تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 786

مساهمون:

ص٧٨٦
هو جواز الضرب بما ينفع في رفع النشوز لا الأزيد . وأمّا إذا فرض النافع له هو الضرب الشديد الجارح ، ففي جوازه إشكال . المسألة السادسة : الظاهر أنّ الأوامر الثلاثة لغرض استيفاء حقّه لا من باب النهي عن المنكر ، ويؤيّده قوله تعالى :
فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ
بدلّ « إن أطعن اللّه » ، وعليه ، فلا تفيد الأوامر المذكورة الوجوب ، بل له ترك ذلك كلّه وإن سقطت نفقتها ما لم ترجع إلى الطاعة الواجبة . نعم ، يجب عليه نهيها عنه من باب النهي عن المنكر على نحو سبق . هذا ما أراه عاجلا في هذا المقام ، وإن شئت الاطّلاع على أنظار فقهائنا الكرام ( رضى اللّه عنه ) ، فعليك بالمطوّلات ، واللّه الأعلم .

434 . المهاجرة

إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها فَأُولئِكَ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَساءَتْ مَصِيراً
« 1 » . لا شكّ في دلالة الآية على وجوب المهاجرة ، وهل هو غيريّ ومقدّمة لحفظ الإيمان وأداء الفرائض ، أو نفسيّ وإن كان حكمته ذلك ؟ فيه وجهان . نعم ، لا تجب هي على المستضعفين من الرجال والنساء والولدان الّذين لا يستطيعون حيلة ، ولا يهتدون سبيلا ، كما صرّح به القرآن بعد الآية المتقدّمة « 2 » ، ويمكن أن يستفاد وجوب المهاجرة من قوله تعالى أيضا
فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 3 » ، ومن قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
« 4 » . ولا بعد في شمول الحكم لصورة خوف ضلال الأولاد عن الحقّ في فرض الإقامة
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 97 . ( 2 ) . وهذا التصريح دليل آخر على وجود الجاهل القاصر ومعذوريّته في المعارف الاعتقاديّة ، خلافا للمشهور ، وقد بحثنا عنه في أول صراط الحق مفصّلا . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 98 . ( 4 ) . الأنفال ( 8 ) : 72 .
حدود الشريعة — صفحة 786 | الشيخ محمد آصف المحسني