إنّ فسّرنا الهجر بما لا ينافي الجهاد ، كحسن الخلق ، وترك المقابلة بالمثل ، فهو وإلّا فهو منسوخ بآيات القتال الواردة في المدينة بعد ذلك ، وعلى التقديرين ليس الأمر للوجوب على غير الرسول صلّى اللّه عليه واله .
هجر الناشزة
قال اللّه تعالى :
وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا
« 1 » .
هنا مسائل كما تأتي :
المسألة الأولى : ظاهر الآية ترتّب جواز الثلاثة من الموعظة ، والهجر ، والضرب على خوف النشوز لا على نفسه من دون ترتّب بينها ، لكنّ الالتزام بجواز الضرب المحرّم في نفسه بمجرّد الخوف المذكور مشكل . نعم ، لا إشكال فيه مع تحقّق النشوز نفسه ، فالأحوط لزوما للزوج ترك الضرب بمجرّد خوف نشوز زوجتها .
المسألة الثانية : خوف النشوز إنّما يتحقّق إذا ظهرت منها أمارات النشوز عرفا .
المسألة الثالثة : إذا علم أنّ هجر الناشزة لا يرفع نشوزها من قبل نفسها ، فلا شكّ في جواز الضرب وإن احتمل رفعه بما دونه ؛ للمفهوم من الآية . وأمّا إذا علم رفعه به ، ففي جواز الضرب ابتداء إشكال ؛ لعدم إطلاق في البين إلّا أن يقال بأنّ القدر المتيقّن في تقييد إطلاق الآية الشامل لصورة النشوز بالأولويّة هو صورة خوف النشوز لا فرض نفسه ، فتأمّل .
المسألة الرابعة : استفاد بعض فقهائنا من قوله تعالى :
فِي الْمَضاجِعِ
وجوب إعطاء الوجه للمطيعة في المضجع ، وعدم جواز التوسّل في رفع نشوزها إلى الهجر بالتكلّم وأمثاله ، وهذه الاستفادة في الموردين محلّ نظر وإيراد .
المسألة الخامسة : مقتضى المناسبة بين الحكم والموضوع - بحسب فهم العرف -
هامش
( 1 ) . النساء ( 4 ) : 34 .