البلدة المنفيّ عنها هي الأولى أو غيرها ، فتأمّل « 1 » .
الفرع الثالث : لا ينبغي الإشكال في احتساب مدّة النفي من بعد الحكم به ، لا من حين الفجور ، ولكنّه هل من حين الخروج من المصر المنفيّ عنها ، أو من حين الدخول في المصر المنفيّ فيها ؟ المستفاد من الروايات هو الأوّل .
الفرع الرابع : لا يكفي في النفي المأمور به النفي من بلدة إلى ما حولها من القرى والأرياف ، ولا من قريته إلى مصرها ، بل لا بدّ ممن نفيها إلى بلد آخر ؛ للرواية السادسة المقيّدة لإطلاق غيرها .
نعم ، لا يجب على المنفيّ الإقامة في نفس المصر ، بل له أن يقيم في القرى التابعة لذلك المصر المنفيّ إليها حسب فهم العرف ، ولذا لا يتوقّف أحد في نفي الزاني الساكن في قرية بعيدة من المصر بدعوى اختصاص النفي في الرواية المذكور بكونه من البلدة .
وهذا واضح « 2 » .
وإذا زنى في فلاة ، فعن كشف اللثام أنّه لم يكن عليه نفي إلّا أن يكون من منازل أهل البلد ، فيكون كالمصر .
أقول : الجزم بعدم النفي في الفرض الأوّل مشكل ، بل يمكن إلحاق الفلاة بالقرية .
الفرع الخامس : هل يجوز للمنفيّ الانتقال من المصر المنفيّ فيه إلى مصر آخر أم يجب عليه الإقامة فيه ؟ فيه وجهان ، يمكن اختيار أوّلهما بدعوى عدم الخصوصيّة في المنفّي فيه إلّا إذا تحتّم الحاكم الإقامة عليه في مصر معيّن لمصلحة ، فتأمّل . نعم ، لا مانع من الجواز إذا كان البقاء فيه ضرريّا أو حرجيّا .
الفرع السادس : مدلول جملة من الروايات اختصاص الحكم بالبكر ، فلا تشمل من مات زوجته أو طلّقها ثمّ تزوّج فزنى قبل أن يدخل بها ، لكن مقتضى إطلاق الرواية الخامسة والسابعة والثامنة والعاشرة شموله ، كما لا يخفى .
الفرع السابع : الروايتان الأوليان وغيرهما تدلّان على نفي الزانية أيضا ، بل تشعر به
هامش
( 1 ) . وجهه الإشكال في الانصراف عن مصر الفعل . نعم حكمة النفي تقضي تغريبه عنه ، فتدبّر .
( 2 ) . إلّا أن يقال : إنّ لفظ « البلد » في زمان الأئمّة عليهم السّلام يشمل القرى الكبيرة أيضا ، فعليه يكفي قرية كبيرة ، كما أنّ الأمر كذلك في البلد المنفيّ عنه ، كما إذا كان الزاني يسكن القرية ، فلا يجب إخراجه أوّلا منها إلى بلد ثمّ نفيه إلى بلد آخر .