إذا تقرّر هذا ، فنذكر بعض فروع هذا المقصد بعونه تعالى :
الفرع الأوّل : مقتضى إطلاق الرواية الثانية والثالثة والسابعة ثبوت الحكم - وهو لزوم النفي - في مطلق البكر وإن لم يتزوّج . وفي الشرائع : « وأمّا الجلد والتغريب ، فيجبان على الذكر غير المحصن . . . ويجزّ شعره ، ويغرب عن مصره مملكا أو غير مملك » .
ونقله عن الجواهر عن جمع . وفي المسالك عن أكثر المتأخّرين . وعن غيرها إلى الشهرة ، بل عن ظاهر السرائر ، وصريح الخلاف الإجماع عليه .
ولا ينافيه ما في الرواية الرابعة والخامسة من التتقيد بالمملّك ؛ فإنّه في كلام الرواي دون الإمام ، ومثله لا يضرّ بإطلاق المطلقات .
لكنّ الرواية الأولى تصلح للتقييد جزما ، بل الأخيرة أيضا بحسب الظاهر ، فيجب حمل المطلقات عليهما ؛ جمعا حسب القاعدة المطّردة ، فيختصّ الحكم بمن تزوّج وأملك الفرج ولم يدخل بها . ونقل هذا عن جمع ، بل نسب إلى الشهرة ، بل عن الغنية الإجماع عليه « 1 » ، وهذا هو الصحيح .
الفرع الثاني : قد يثلّث مصر الفاعل ، ومصر الفعل ، ومصر الجلد ، بل قد يربّع بإضافة مصر الإمام الحاكم ، وقد تثنّى ، وقد تتوحّد ، وعلى الأخير لا إشكال في البين ، وعلى التعدّد فما هو البلد الذي ينفى عنه ؟
المستفاد من الرواية الأولى لأجل الإضافة والانصراف وأنّه مصر الفاعل والفعل ، وصريح الرواية السابعة والثامنة أنّه مصر التجليد وإن كان مغائرا لمصر الفاعل والفعل ولمصر الإمام ، كما يقتضيه إطلاقها ، ولا يبعد الاعتماد عليهما ؛ تقديما للأظهر على الظاهر . نعم ، إذا قلنا بانصراف البلدة الأخرى التي ينفي إليها عن بلد الفاعل والفعل - كما هو غير بعيد - يسهل الخطب ؛ إذ لا يبقى للنزاع ثمرة ؛ فإنّ الزاني ينفى إلى بلدة غير بلدة التجليد وبلدة توطّنه ، وفجوره ، سواء كانت
هامش
( 1 ) . أمثال هذه الإجماعات المتضاربة في كلماتهم كثيرة ، بل الشيخ ادّعى الإجماع في خلافه على الأوّل خالفه في محكيّ صريح نهايته وذهب إلى الثاني . فراجع : جواهر الكلام ، ج 31 ، ص 323 - 328 لتطّلع على ما نقله فيه عن النهاية . وهذا أحد الدواعي على عدم اعتمادي على الإجماع .