الرواية التاسعة أيضا ، لكنّ الأصحاب لم يلتزموا به ، بل ادّعى الاتّفاق والإجماع على عدم نفيها ، وتوقّف فيه الشهيد الثاني ، بل حكم أبناء أبي عقيل والجنيد بالنفي ، كما قيل . فالأمر دائر بين تقديم الاعتبار العقلي والإطلاق اللفظي .
الفرع الثامن : إذا زنى ثانيا في البلدة المنفيّ ، فهل يكفي النفي السابق أو يجب نفيه ثانيا إلى بلدة أخرى ؟ وعلى الثاني ، فهل يجب فورا أو بعد انقضاء مدّة النفي الأوّل ؟ وعلى الأوّل ، فهل يتمّ مدّة الأوّل بعد انقضاء مدّة الثاني أو لا ؟ فيه وجوه ، مقتضى القاعدة عدم التداخل ، فلا يكفي النفي الحاضر المسبّب عن فجور سابق للثاني ، ويمكن أن يقال بتأخّر النفي الثاني عن إكمال الأوّل بالاستصحاب ، فتأمّل « 1 » .
الفرع التاسع : إذا عاد الزاني إلى محلّه المنفيّ عنها بعض المدّة ، فهل يجب قضاؤه بالإقامة في المحلّ المنفيّ إليها بعد إكمال المدّة أم لا ؟ وكذا إذا عاد بعد شهرين مثلا إلى محلّه ولم يتمكّن الحاكم من نفيه ثانيا حتّى انقضت السنة ، أو لم يذهب إلى محلّه المنفيّ إليها أصلا ولم يتمكّن الحاكم - لجهله أو عجزه - من نفيه حتّى مضت سنة أو سنوات ؟ فهل يجب نفيه عند التمكّن ؟ وهل يجب عليه الذهاب إلى المحلّ المنفيّ إليه إذا أراد التوبة ؟ فيه تردّد .
الفرع العاشر : لا يجب على الزاني التغرّب من دون التغريب ؛ لعدم دليل عليه ؛ فإنّ الخطاب غير متوجّه إليه . نعم ، يجب بعده استنادا إلى وجوب قبول حكم الحاكم عليه .
إنكاح الأيامى
قال اللّه تعالى :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ . . .
« 2 » .
الأمر إمّا إرشاديّ وإمّا مولويّ استحبابيّ ، أو هو لمطلق الرجحان .
هامش
( 1 ) . وجهه مساعدة فهم العرف على كفاية النفي الثاني عن الأوّل .
( 2 ) . النور ( 24 ) : 32 .