وإذا لم يقدر الولد على نفقة الوالدين معا ، بل على نفقة أحدهما ، فهل يقدّم الأب لتعيّن نفقة الولد المعسر عليه وإن كانت الأم مؤسرة ، أو يتخيّر في الإنفاق عليهما ، أو يجب عليه التوزيع ، أو إلى القرعة ؟ فيه وجوه أقربها ثالثها ، وهو التوزيع ، كما يعلم ممّا سبق . وإذا لم يمكن التوزيع ، فالتخيير . لأنّ المقام من صغريات باب التزاحم .
والأولى العمل بالقرعة ، ويجري البحث فيما إذا فرض مع والدي المنفق ولد معسر له ، وفي ما إذا تعدّد الأولاد وكان الأب أو الأمّ لا يقدر إلّا على نفقة بعضهم . وأمّا الأجداد ، فعلى تقدير وجوب نفقتهم ، فهم متأخّرون عن الأولاد ؛ لأنّه المتيقّن منه ، كما أنّ أولاد الأولاد متأخّرون عن الوالدين ، لنفس الجهة .
429 . نفقة المفضى بها
في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل تزوّج جارية فوقع بها ، فأفضاها ، قال : « عليه الإجراء عليها ما دامت حيّة » « 1 » .
أقول : لا خلاف - ظاهرا - في أصل وجوب النفقة ما دامت حيّة في الجملة ، بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه ، ومقتضى إطلاق الرواية شمول الحكم للبالغة أيضا ، لكنّ المشهور - شهرة عظيمة - بيننا هو اختصاص الحكم بالصغيرة ، بل عن الشيخ في خلافه الإجماع عليه ، لكنّه نفسه خالف في محكيّ استبصاره ، فإنّ الظاهر منه هو الالتزام بالتعميم ، ويمكن دعم الأوّل بحسنة حمران « 2 » ومقتضاه أيضا عدم الفرق بين أن طلّقت بعد الإفضاء أم بقيت على الزوجية الأولى ، خلافا لجمع حيث حكموا بعدم وجوب النفقة في الأوّل لكن المنسوب إلى المعظم هو التعميم ، بل إطلاق الصحيح محكم حتى إذا تزوّجت بغيره أو نشزت عنده ، فإنّ سبب هذه النفقة هو الإفضاء ، فلا تسقط بالتزويج والنشوز وغيرهما .
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 381 .
( 2 ) . المصدر ، ص 380 .