الأقارب لكونها من المعاوضة ، ولذا تجب لها مع غناها وفقرها مع غنى الزوج وفقره ، ولو بان تكون دينا عليه « 1 » بخلاف نفقة الأقارب التي هي من المواساة ، ولذا لا تقضى ولا تكون دينا مع الإعسار . نعم ، تقدّم نفقة الأقارب على ما فات من نفقة الزوجة التي صارت دينا ، وفي المستمسك : « لأنّ الوجه في تقديم نفقة الزوجة الإجماع . وإمّا لمجرّد كونها دينا ماليّا ، فلا يكفي في وجوب التقديم ، ولذا لا يقدّم الدين على نفقة الأقارب . بل نفقة الزوجة إذا صارت دينا بالفوت لا تقدّم على نفقة الأقارب » « 2 » .
الأمر الثاني عشر : نفقة الولد على أبيه الموسر وإن كانت معه الأمّ الموسرة .
وقد نفي الخلاف والإشكال فيه ، ويسهل تصديقه ممّا قدّمناه في عنوان « الارضاع » ، وفي عنوان « نزع الولد » من هذا الكتاب ، كيف وقد دلّ القرآن على وجوب إيتاء أجرة الإرضاع على الأب للأمّ .
ومع عدم الأب تجب على الأمّ الموسرة حسب دلالة الروايات المتقدّمة ، لكنّ الأصحاب لم يقولوا به ، بل أوجبوها على أب الأب ، ومع عدمه على أب أب الأب ، وهكذا مترتّبا . وهذا منهم مبنيّ على دخول الجدّ في الأب ؛ فإنّه أب حقيقة ، وعلى دخول ابن الابن في الابن حقيقة ، أو على شمول قوله تعالى :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ
« 3 » للمقام ، لكنّ مرّ منّا النقاش في الأمر الأوّل ، فلا بدّ من رعاية الاحتياط إن أمكن « 4 » .
ومع عدم الأمّ أو مع إعسارها لا يجب نفقة ولدها على أحد ؛ لعدم الدليل اللفظي عليه وإن وجبت كفاية من جهة حفظ النفس المحترمة .
لكنّ الفقهاء أوجبوا نفقة الولد مع عدم يسار أمّه على أبيها وأمّها وإن علوا الأقرب فالأقرب ، وإن كان الأقرب أنثى والأبعد ذكرا ، وعن جمع ادّعاء الإجماع عليه .
ويمكن أن يستدلّ عليه وعلى ما تقدّم بقول عليّ عليه السّلام في صحيح غياث السابق : « أتي
هامش
( 1 ) . مرّ الإشكال فيه في الجملة .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 14 ، ص 91 و 92 .
( 3 ) . وكان وجهه أهمّيّة نفقة الأقارب الحاضرة وليس ببعيد .
( 4 ) . إلّا أن يقال : إنّ ابن البنت ابن حقيقة ، كما حقّقه في خمس الحدائق فبطريق الأولى يكون ابن الابن ابن حقيقة ، وعليه يثبت أنّ أب الأب أب حقيقة .