أمير المؤمنين بيتيم : [ قال : ] خذوا بنفقته أقرب الناس منه من العشيرة ، كما يأكل ميراثه » . لكنّ إطلاقه متروك بين الأصحاب ؛ إذ لم يوجبوا نفقة سوى العمودين ، وبالجملة لا دليل على فتواهم سوى الشهرة والإجماع المنقول « 1 » .
وفي الجواهر :
( ومع التساوي يشتركون - بالسوية - في الإنفاق ) وإن اختلفوا في الذكورة والأنوثة ؛ للإجماع بحسب الظاهر ، أو لدعوى انسياق ذلك من خطاب النفقة مع فرض تعدّد عنوان أفراد المنفق ، أو لغير ذلك ، ولولاه لأمكن القول بالوجوب كفاية ، أو يكون التخيير بيد المنفق عليه ، نحو رجوع المالك على ذوي الأيدي ، أو بالقرعة ، لتعيين من ينفق منهم ؛ وذلك لاقتضاء الخطاب تكليف كلّ واحد بتمام النفقة لا النصف أو الثلث مع التعدّد - فتأمّل - وإن كان لا مناص عنه بعد ما عرفت ، فعلى أبوي الأمّ حينئذ النفقة بالسوية ، بخلاف جدّ الأمّ وأمّها ؛ فإنّ النفقة على أمّها ، وكذا جدّتها مع أبيها ؛ فإنّها على أبيها ، وهكذا . نعم ، لو كان معها أمّ أب شاركتهم للتساوي في الدرجة « 2 » .
وإذا كان مع الوالد الولد ، فهل النفقة على الأوّل أو على الثاني أو عليهما بالسوية ؟
يجري فيه ما سبق من الجواهر ، ولا يبعد هنا تعيّن الوجه الأوّل ؛ لاستصحاب وجوب النفقة الثابتة عليه حين الولادة . فتأمّل .
نعم ، إذا كان الأب إلى حين وجود الولد الموسر معسرا كان الاستصحاب تعليقيّا غير حجّة على قول فيتّجه الذهاب في هذه الصورة أو مطلقا مع الغضّ عن هذا الأصل إلى الوجه الثالث ؛ لبناء العقلاء على ذلك ؛ فإنّه مقتضى العدل والإنصاف ، والظاهر أنّه السبب في الإجماع المذكور ، فليس بتعبّديّ .
الأمر الثالث عشر : نفقة الوالدين المعسرين على ولدهما ، وإذا تعدّد الأولاد وكانوا مؤسرين ، فعلى الجميع بالسوية ؛ لما مرّ . وفي ثبوتها على أولاد الأولاد نوع تردّد وإن كان الأشبه ذلك ، كما أشرنا إليه في بعض الحواشي المتقدّمة ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) . ويمكن أن يستدلّ عليه بأنّ الولد ابن جدّها وجدّتها من الأمّ حقيقة ، كما مرّ في التعليقة السابقة ، وهما أمّه وأبوه ، فيترتّب عليهم الحكم .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 31 ، ص 381 .