تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 773

مساهمون:

ص٧٧٣
فالظاهر وجوب الدفع على المنفق ؛ للإطلاقات إلّا إذا لم يقدر عليه ، فلا بدّ للمنفق عليه من الحضور أو الاكتفاء بما يقدر عليه وإن كان أقلّ من المقدار الواجب . نعم ، إذا كان ترك الحضور في الزوجة نشوزا سقطت نفقتها على ما مرّ ، وإذا دفع المنفق من المطبوخ إلى المنفق عليه في حين الجوع وطلب المنفق عليه القيمة أو الموادّ غير المطبوخة ، لم يجب عليه إجابته ، للإطلاق إلّا إذا لم يمكن للمنفق عليه الحضور في دار المنفق لحرّ أو برد ، أو خوف أو نحو ذلك من الأعذار العقليّة والشرعيّة والعرفيّة ، كما إذا كان بعيدا عنه لغرض التعلّم والاكتساب مثلا ولم يتمكّن المنفق من إيصال المطبوخ إليه في كلّ وقت ؛ فإنّه يجب عليه دفع القيمة أو الموادّ نفسها إن قدر المنفق عليه على الطبخ وإلّا فالقيمة . وفي فرض دفع النفقة إذا مات المنفق عليه أو خرج من الاستحقاق قبل التلف ، فإن كان قبل زمان الحاجة ترجع إلى الدافع على القاعدة حتى في الزوجة على ما عرفت ، وإن كان بعد زمانها فما يملكه المنفق عليه كالزوجة ، تكون الموادّ الباقية لها ، أو لوارثها ، وما لا يملكه المنفق عليه كغير الزوجة أو هي في بعض أفراد النفقة ترجع . وإذا تلف قبل زمان الحاجة ، فهل يضمن الأخذ أم لا ؟ فيه وجهان ، من عدم دليل على ردّ العوض ، ومن اقتضاء القاعدة الأوّليّة ، ذلك وهو الأظهر . وإذا تلفت قبل الحاجة ، ففي حينها هل يجب الإنفاق ثانيا أم لا ؟ فيه وجوه ثالثها التفصيل بين الزوجة ، فلا يجب ، والأقارب فيجب . الأمر العاشر : إذا اختلف الزوجان في الإنفاق وعدمه مع اتّفاقهما على استحقاق النفقة ، فالقول قول الزوجة للأصل ، وكذا إذا ادّعى نشوزها وأنكرته ، فإنّه على المختار يقدّم قولها ، وإذا ادّعت الزفاف وأنكره ، فالقول قوله للاستصحاب . الأمر الحادي عشر : قالوا : إنّ نفقة النفس مقدّمة على نفقة الزوجة عند التعارض بلا خلاف ولا إشكال ؛ لأهمّيّة النفس عند الشارع « 1 » ، ونفقة الزوجة مقدّمة على نفقة
هامش
( 1 ) . والأحسن أن يعلّل وجه التقديم بانصراف الأدلّة عن صورة عدم وجدان المنفق نفقة غير نفسه ، أو بكونه المفهوم من مذاق الشرع . وأمّا الأهمّيّة ، فهي غير واضحة في المقام الذي ليس وجه الترجيح حفظ النفس من التهلكة وإلّا لم تقدّم الزوجة على الوالدين على الإطلاق ، فافهم وتدبّر .