بعضها في مقابل بعض النفقة الواجبة تؤيّده .
نعم ، لا ينبغي الإشكال في صورة يسر الزوج في لزوم مراعاة « 1 » عادة أمثال الزوجة ؛ فإنّها الصالحة لتنزيل الإطلاقات عليها ، فافهم . ثمّ إنّ الآية وإن وردت في نفقة الزوجة ، لكن يثبت منها حكم نفقة الأقارب أيضا بالأولويّة ، وأهمّيّة نفقة الزوجة منها عندهم ، فإذا كان الأهمّ مراعى بقدرة المنفق يكون المهم أيضا مراعى بطريق أولى ، على أنّ ذيل الآية غير قابل للتقييد ، وقد عرفت ضعف ما ذكره الفاضل المتقدّم ذكره ، فتأمّل .
الأمر التاسع : إذا أكل المنفق عليه مع المنفق واستفاد من أمواله بالمقدار الواجبة فقد سقط التكليف ؛ لصدق الإنفاق المأمور به ، وإذا فرض الإنفاق بدفع الموادّ أو قيمتها فوقت الوجوب هو وقت الحاجة مع ملاحظة فعل المقدّمات المختلفة كمّا وكيفا حسب اختلاف الأشياء ، فلا يجب الدفع قبل وقتها ، هذا لكن في الجواهر :
لا خلاف في أنّ الزوجة تملك المطالبة بنفقة يومها في صبيحته مع التمكين ، وأنّه إذا أقبضتها كانت ملكا لها ؛ لقوله عليه السّلام في صحيح شهاب المتقدّم : « وليقدر كلّ إنسان منهم قوته فإن شاء أكله . . . » وظاهرهم ، بل صريح المسالك أنّ ذلك ( كذلك ) في كلّ ما يتوقّف الانتفاع به من النفقة على إتلاف عينه من مأكل أو مشرب ، ودهن ، وصابون ونحو ذلك . . . . فليس إلّا الإجماع ، وما في صحيح الشهاب السابق ، فيكون حينئذ هما الدليل على وجوبها وملكها قبل حصول التمكّن . . . » « 2 » .
أقول : رواية الشهاب مع شمولها لغير الزوجة أيضا ضعيفة سندا ، كما أشرنا إليه سابقا ، والإجماع المنقول ليس بدليل شرعيّ يثبت به الحرام والحلال ، فالصحيح هو الرجوع إلى القاعدة .
بقي شيء وهو أنّ المنفق عليه إذا لم يكن مع المنفق في داره ، ومنزله ، فطلب النفقة منه وهو يمتنع عن دفعها ، ويطلب حضور المنفق عليه حين الأكل وغيره في منزله ،
هامش
- رأسا عند إعسار الزوج ، وهو مشكل جدّا ؛ فإنّه ليس كحقّ الوالدين والولد ليسقط به ، فلا يبعد في هذا الفرض صحّة كلام صاحب كنز العرفان في التقييد ، فافهم وتأمّل ؛ فإنّ نفي تكليف النفس بما فوق وسعها مخصوص بحال العجز لا مطلقا ، كما في مطلق الديون .
( 1 ) . ويؤكّده أو يدلّ عليه أيضا إضافة النفقة إلى المنفق عليهم في الأدلّة .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 31 ، ص 342 .