تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 771

مساهمون:

ص٧٧١
إعطاء الخبز ، فإذا كان المنفق عليه قادرا عرفا على فعل المقدّمات المذكورة ، لم تجب إعدادها على المنفق ؛ لصدق المأمور به بمجرّد تقديم الموادّ . نعم ، إذا عجز عنه لمرض ، أو مهانة ، أو ضيق وقت ، أو عذر آخر وجب على المنفق . والعجب أنّ المسألة مع كثرة الابتلاء بها وأهمّيّتها لم يرد فيها ما يفصّل النفقة بجزئيّاتها من الروايات ، ومن حقّها ورود الروايات الكثيرة المتعرّضة لجهات المسألة - واللّه العالم بأسرار تشريعه - كمّا وكيفا وهو من المشكلات ! الأمر الثامن : هل المدار في كمّيّة النفقة وكيفيّتها حال المنفق في العسر واليسر ، أو حال غالب أهل البلد ، أو حال أمثال من ينفق عليه ؟ يقول صاحب كنز العرفان : قال المعاصر في هذه الآية : على أنّ المعتبر في النفقة حال الزوج لا الزوجة ، ولذلك أكّد بقوله :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها ؛
إذ لو كان المعتبر حال الزوجة ، لأدّى ذلك في بعض الأوقات إلى تكليف ما لا يطاق بأن يكون ذات شرف والزوج معسر . وعندي فيه نظر أمّا أوّلا : فلفتوى الأصحاب أنّه يجب القيام بما تحتاج إليه المرأة من طعام ، وإدام ، وكسوة وإسكان تبعا لعادة أمثالها . و [ أمّا ] ثانيا : فلأنّ قوله
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ
قابل للتقييد ، أي في حال التي قدّر فيها الرزق ، وحينئذ جاز أن يكون الواجب عليه ما هو عادة أمثالها ، فيؤدّي ما قدر عليه الآن ، ويبقى الباقي دينا عليه ، فلذلك تبع الكلام بقوله :
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
« 1 » . أقول : ظاهره الإجماع على الوجه الأخير في خصوص الزوجة ، لكنّ المستفاد من قوله تعالى :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها
خلافه ، وإثبات الوجه الأوّل . وما ذكره الفاضل المتقدّم من التقييد محتاج إلى مقيّد مفقود « 2 » ، ولعلّ السيرة الجارية بين المسلمين من عدم أخذ زوجة المعسر تركته أو
هامش
( 1 ) . يريد بها قوله تعالى :وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُلكنّ دلالتها على المقام غير ثابتة ؛ لاحتمال اختصاصها بأجرة الرضاع ، فلاحظها . ( 2 ) . ولا منافاة بين كون لزوم الإنفاق على الزوجة من الوضع دون التكليف ، واعتبار حال الزوج في كمّيّة النفقة وكيفيّتها ؛ فإنّ الوضع كالتكليف أمر اعتباري يتبع اعتبار المعتبر سعة وضيقا . نعم ، لازم هذا القول سقوط حقّ الزوجة -
حدود الشريعة — صفحة 771 | الشيخ محمد آصف المحسني