فإنّ المستفاد من الرواية - ولو بحسب إطلاقها - عدم إعطاء الزكاة للأصناف المذكورة في صورة حاجتهم إلى كلّ ما أعددناه ، وأنّهم عيال في جميعه . ففي كلّ مورد جاز أخذ الزكاة للمحتاج ، وجب على المكلّف الإنفاق لعياله « 1 » .
هذا ، ولكنّ الظاهر أنّ الأصحاب لم يلتزموا بهذا الإطلاق ، فلم يوجبوا نفقة أولاد الأب ، وأولاد الزوجة ، بل لم يوجبوا نفقة زوجة الأب والابن ، كما يظهر من بعض الأصحاب ، بل لم يجد صاحب الجواهر « 2 » خلافا معتدّا به في عدم وجوب إعفاف من تجب نفقته والدا كان أو ولدا بتزوّج أو عطاء مهر ، أو تمليك أمة ، أو نحو ذلك .
واستدلّ عليه بالأصل السالم عن معارضة إطلاق النفقة في الأدلّة السابقة بعد القطع أو الظن بعدم إرادة ما يشمل ذلك من النفقة المزبورة المراد منها ما هو المتعارف في الإنفاق من سدّ الغورة ، وستر العورة ، وما يتبعهما ، والمصاحبة بالمعروف المأمور بها في الوالدين إنّما يراد بها المتعارف من المعروف ، لا أقلّ من الشكّ في ذلك والأصل البراءة . . . .
أقول : إنّما يرفع اليد من الإطلاقات المتقدّمة فيما إذا ثبت انصرافها عنه ، أو علم بالدليل أو السيرة أو غيره خروجه عنها ، كما في عدّة من الأمور المعدودة سابقا . وفي غيره يرجع إلى الإطلاقات المذكورة « 3 » .
أمّا ما دلّ على أنّه إن أنفق عليها ما يقيم ظهرها مع كسوة وإلّا فرق بينهما ، فلا يثبت أنّ النفقة الواجبة بتمامها هو إشباع بطنها مع كسوة فقط ، بل هو يثبت أنّ ما يصحّ التفريق بينهما للحاكم هو ذلك ولم يثبت الملازمة بينهما .
نعم ، لا يستفاد من الروايات لزوم تحمّل الزوج الطبخ والخياطة وغيرهما من المقدّمات ، خلافا لما في المستمسك بل هو خلاف السيرة المتداولة المتّصلة بزمان الشارع في الجملة ، فيجوز إعطاء البرّ والدقيق وما يطبخ به مثلا ، ولا يتعيّن عليه
هامش
( 1 ) . هنا روايات يمكن أن يخدش بها ما ذكرنا ، لكنّها في الأغلب ضعيفة سندا ، كما يظهر للمراجع الخبير ، وضعيفة دلالة ، كما نبّه عليه سيّدنا الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه في كتاب الزكاة فإن شئت ، فراجع : مستمسك العروة الوثقى ، ج 9 ، ص 286 - 302 .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 31 ، ص 377 .
( 3 ) . والعمدة إطلاق صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج المشار إليها في المتن .