مال ظاهر ، جاز حبسه حتّى يظهره « 1 » ، وإذا شكّ في قدرته على الإنفاق ، فإن كانت حالته السابقة العسر ، لا يجوز حبسه ؛ لعدم ما يدلّ على إلغاء هذا الأصل ، وإن كانت الغنى ، فلا بأس بحبسه حتّى يثبت خلافه « 2 » . وأمّا إذا كانت الحالة السابقة متبدّلة ولم يعلم المتقدّم من المتأخّر ، لا يبعد جواز طلاق الحاكم حينئذ الزوجة ؛ لما مرّ ويأتي .
وقال الشهيد الثاني قدّس سرّه في محكيّ مسالكه :
ولو لم يقدر على الوصول إلى الحاكم ، ففي جواز استقلاله بالاستقراض عليه ، أو البيع من ماله مع امتناعه ، أو غيبته وجهان ، أجودهما الجواز ؛ لأنّ ذلك من ضروب المقاصّة حيث يقع أخذ القريب في الوقت ، والزوجة مطلقا . وأورد عليه بمنع اندراجه في دليل المقاصّة في القريب مطلقا ، وفي الزوجة قبل مضيّ المدّة ؛ لعدم الملك حينئذ عليه ، على أنّه لا دليل على جوازها لغير الحاكم مع الغيبة ونحوها ممّا لا امتناع منه . والاستذانة عليه ممّا لا مدخلية لها في المقاصّة بوجه ، وإنّما تتوقّف على ثبوت ولاية للمستدين وهي لغير الحاكم ممنوعة .
أقول : الإيراد تامّ ؛ فإنّ الإنفاق على القريب واجب تكليفا ، فلا معنى للتقاصّ ، بل يشكل انطباقه على نفقة الزوجة ولو بعد مضيّ المدة ؛ فإنّ الروايات الواردة في التقاصّ المذكورة في الجزء الأوّل في عنوان « الأكل » لا تخلو عن قصور من شمول المقام وإن كان الأشبه شمولها له .
بقي في المقام شيء لا بدّ من ذكره وهو تنافي ما دلّ على جبر المكلّف على إنفاق زوجته ، وما دلّ على وجوب تفريق الإمام بين الزوج الممتنع عن النفقة ، وبين زوجتها ، وقد مرّت هذه الروايات في أوائل هذا المبحث .
ويمكن رفع هذا التنافي بحمل الروايات الأولى على صورة امتناع الزوج عن النفقة مع تمكّنه منها ؛ إذ لا يعقل جبر الفقير ، وبها يقيّد إطلاق الثانية ، ومحصّله أنّ الزوج المتمكّن من الإنفاق إذا امتنع منه ، يجبر عليه ، والزوج المعسر أو الممتنع حتّى بعد الجبر يطلّق زوجته ، كما أنّه يجبر على الطلاق إذا لم يكفّر لإيلائه على ما مرّ في عنوان
هامش
( 1 و 2 ) . تقدّم الإشكال الوارد على جواز الحبس في عنوان « نظرة المعسر » في هذا الجزء .