لا مطلقا ، ولا تقدير للمدّة شرعا ، ومجرّد زعم الزوج بقاءها إلى مدّة لا يوجب خطابه بالإنفاق ثانيا .
ومنها : لو اخلقت الكسوة المدفوعة إليها للمدّة التي جرت العادة ببقائها إليها قبل المدّة مثلا ، لم يجب عليه بذلها على الملك ، ويجب على الإمتاع .
وأورد عليه أنّه مع عدم التقصير فيه يجب الإبدال على القولين ، كما يظهر وجهه ؛ لما مرّ آنفا ، ومع التقصير لا يجب عليهما أيضا .
وقيل : إنّه على فرض التقصير لا يجب الإبدال على الملك ، بخلافه على الإمتاع وإن ضمن المنفق عليه ما أتلفه بتقصيرها ، وقيل بأنّه لا إبدال عليه أيضا ؛ لقاعدة الإجزاء ؛ ولأنّه مع الضمان ، فكأنّها لم تتلف .
أقول : والمسألة مشكلة عندي ، وملخّص القول أنّه على الملك جاز للمنفق عليه ترتيب جميع آثار الملك على ما قبضه إلّا ما ثبت بالدليل عدم جوازه ، كما أشرنا إليه ، ولا تعلّق للمنفق به أصلا ، وعلى القول بالإمتاع ، لم يخرج المدفوع من ملكه ، فيترتّب عليه جميع آثار ملكه من جواز التصرّفات ، ووجوب الخمس والزكاة ، واحتسابه في الاستطاعة ، وغير ذلك .
وإذا مات المنفق عليه ، فإن كان ما أخذه إمتاعا ، وجب ردّ ما بقي منه إلى المنفق ، كما إذا مات المنفق ، رجع إلى وارثه ، وإن كان ملكا ، وجب ردّه إلى ورثته ، ولا يرجع إلى المنفق .
نعم ، يرجع إليه نفقة ما بعد الموت إذا قبضها بحسبان حياته ، ويلحق بالموت النشوز على نحو ما مرّ ، وكذا الطلاق البائن ، وانقضاء العدّة إذا تبيّن زيادة المدفوع عن مقدار الحاجة .
الأمر الخامس : إذا امتنع المكلّف من إعطاء النفقة ، أجبره الحاكم ، كما يستفاد من صحيح الحلبي ، وصحيح حريز المتقدّمين ، فإن امتنع جاز له أخذ ماله ، وصرفه في النفقة ، كما يجوز له بيع أمواله لهذا الغرض ؛ فإنّ الحاكم إنّما ينصب لمثل هذه الأمور وأمثاله ، وبناء العقلاء أيضا على تفويض أمثال هذه الأمور إلى حاكمهم ، وإن لم يكن له
حدود الشريعة — صفحة 767
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٧٦٧