تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 766

مساهمون:

ص٧٦٦
كسوتها ملكا لا إمتاعا ، والأحوط المصالحة مع سائر الورثة أو الوليّ في صورة موت المنفق ، وعدم قصد التمليك حين البذل ؛ فإنّ النفقة الباقية بعد موت المنفق للمنفق عليه على الملك ، وللورثة على الإمتاع والإباحة ، وهذا أحد ثمرات المسألة . ومن ثمراتها عدم جواز بيع النفقة ، بل مطلق التصرّف فيها في غير ما أنفق لأجله على الإمتاع ، وجوازه على الملك إلّا في بعض الموارد ، كما إذا ملكت كسوتها لغيرها فأخلّ بتزيينها المطلوب لزوجها ، فلا يجوز لها التبديل والتمليك تكليفا ووضعا . أمّا الأوّل ، فلحرمة ما يوجب تنفّره عنها ، المانع من مواقعتها . وأمّا الثاني ، فلعدم ثبوت الملكيّة المطلقة لها ، من المحتمل قويّا أنّها ملكيّة خاصّة ؛ إذ لا يظنّ بأحد يفتي بجواز تمليك ما تملّكه من النفقة والملابس لها ، وإبقاء نفسها ضعيفة وملبوسة بلباس غير مرغوب لزوجها « 1 » . ومنها : اشتغال ذمّة المنفق وضمانه إذا لم ينفق النفقة مدّة على القول بالملك ، كما في الديون ، وعدمه بناء على الإمتاع وإن أثم بعصيان الخطاب . نعم ، إذا قلنا بأنّ ثبوتها على الإمتاع ليس حكما تكليفيّا بحتا ، بل إمّا ملك أو حقّ مالي جاء الضمان على القولين كما قيل ، لكنّ إثبات مثل هذا الحقّ من الأدلّة غير واضح كلّ الوضوح وإن مال إليه صاحب الجواهر قدّس سرّه في الجملة . وذكره في بعض الروايات لإيراد به ظاهرا هذا المعنى المصطلح ، بل الملك ، فافهم « 2 » . ومنها : جواز استرداد المدفوع وتبديله بآخر على الإمتاع دون الملك وهو ظاهر . ومنها : أنّه لو انقضت المدّة والنفقة كالقوت والكسوة - باقية ، فعلى الملك جاز للمنفق عليه مطالبة كسوة ما يستقبل لا على الإمتاع ، لبقائها على ملك المنفق وصلاحيّتها لاكتسائها ورزقها . نعم ، إذا كان بقاؤها لا لأجل أكل المنفق عليه ، أو لبسه من غير مال المنفق مثلا ، بل لأجل اتّفاق حسن الكسوة أو استقامتها لم يجز المطالبة على الأوّل أيضا ؛ ضرورة أنّ ملكها لها على وجه الإنفاق
هامش
( 1 ) . ويمكن أن يجعل هذا من مؤيّدات القول بالإباحة . ( 2 ) . ما نقلناه عن السيّد الحكيم في الهامش المتقدّم ذكره لا يخلو عن قوّة ، كما أشرنا إليه في آخر الأمر الرابع .
حدود الشريعة — صفحة 766 | الشيخ محمد آصف المحسني