تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 765

مساهمون:

ص٧٦٥
الحسن ، والمحتمل أنّه في هذه الرواية الأوّل الذي ليس لدينا ما يثبت مدحه ، فضلا عن وثاقته ، فالرواية غير صحيحة ، ولا حجّة شرعيّة ، وعليه يتعيّن المصير إلى قول المشهور المطابق للقاعدة « 1 » . وأمّا نفقة الزوجة ، فقسّمت بأقسام ثلاثة : أحدها : ملك بلا خلاف ، وهو طعام اليوم والليلة ونحوهما ممّا يتوقّف انتفاعه على إتلافه ، كالصابون ونحوه . ثانيها : إمتاع بلا خلاف ، كالمسكن ، والخادم ونحوهما ممّا علم من الأدلّة عدم اعتبار الملك في إنفاقهنّ . ثالثها : ما اختلف فيه ، كالكسوة ونحوها ، فعن جمع أنّها ملك ، وعن طائفة أنّها إمتاع ، ونسب إلى الأشهر « 2 » . واستدلّ له بالأصل ؛ ضرورة عدم ما يدلّ على اعتبار الملك في صدق الإنفاق المأمور به ، وأعمّيّة خطابه من اقتضاء ملك مال في الذمّة على الزوج ، والفرض عدم قصد الباذل له ، فلا سبب للتملّك شرعا ولا قصدا . قلت : قوله تعالى :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ
لا تتضمّن حكما تكليفيا بحتا حتى يستقيم ما أفاده هذا الفقيه المتضلّع ، وإنّما هو مشتمل على حكم وضعيّ ، كما أشرنا إليه في أوّل هذا المبحث ، فلا بعد في ملكيّتها لها بعد القبض ، كملكيّة الدائن لما أخذه من مديونه « 3 » ، وهذا هو الأظهر في المقدار الواجب ، وفي الزائد عنه تابع لقصد الزوج ، ومع الشكّ لا مانع من أجراء أصالة بقاء ملكه . ثمّ إنّ الكسوة لا تشمل الفرش جزما ، فهي إمتاع لا ملك ، وفي شمولها لألبسة النوم نظر ، ومع الشكّ يرجع إلى الأصل ، فتكون إمتاعا لا ملكا . وعلى كلّ ، لا يبعد شمول الآية بإطلاقها البائن الحامل الوالدة ، كالزوجة ، فلا يبعد إلحاق غير الوالدة منها بها ؛ لأجل عدم تفريق أحد من العلماء بينهما في الحكم على ما أعلم ، فيكون رزقها و
هامش
( 1 ) . قال سيّدنا الحكيم قدّس سرّه في مستمسكه ج 6 ، ص 458 و 459 : « إنّ نفقة القريب وإن لم تكن كنفقة الزوجة في كونها مملوكة على المنفق إلّا أنّها ليست تكليفا محضا ، بل ناشئة عن حقّ الإنفاق ، ولذا يطالب عند الامتناع ، ويرفع أمره إلى الحاكم ، ويستدين الحاكم على ذمّة المنفق مع تعذّر إلزامه بالنفقة ، ومثل هذا الحقّ كاف في إلحاقه بالزوجة في صدق الغنيّ بالبذل » . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 31 ، ص 346 . ( 3 ) . كلّ ما ذكره صاحب الجواهر قدّس سرّه في نفي الملكيّة غير مفيد ، فلاحظه .
حدود الشريعة — صفحة 765 | الشيخ محمد آصف المحسني