تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
دون الحكم ، وحيث إنّ أحدا من أصحابنا الأخيار - على ما أعلم - لم يفرّق في نفقة الزوجة بين الوالدة وغير الوالدة أمكن لنا إلحاق الثانية بالأولى . ثمّ إن فسّرنا الرزق بما ينتفع به ، كما في اللغة ، فلا يبعد انصرافه عن مثل السكنى ، فيكون الإسكان واجبا تكليفيّا . وأمّا إن خصّصناه بالطعام والشراب بقرينة ذكر الكسوة بعدها ، فلا تحتاج إلى دعوى الانصراف . هذا في الزوجة . وأمّا الولد والوالدان ، فصحّة رأي الأصحاب في نفقتهم مبنيّة على أنّ مجرّد إلزام المكلّف بإعطاء شيء لغيره أعمّ من استحقاق الغير المذكور له بحيث لو لم يعطه إيّاه صار مديونا ، وكان ذمّته مشغولة به على حدّ سائر الديون ، وهذا الادّعاء لو لم يكن ظاهرا لا أقلّ من كونه مفاد الأصل الجاري عند الشكّ في الحقّ المذكور إلّا أن يدفع الادّعاء المذكور بالمتفاهم العرفي القائم على تحقّق الحقّ والاستحقاق ، ومعه لا يبقى موضوع للأصل أيضا . وسيأتي في الحاشية عن أستاذنا السيد الحكيم قدّس سرّه ما يؤيّده . الأمر الخامس : ما يصل إلى المنفق عليه ، هل يدخل في ملكه أو لا ، بل هو على نحو الامتاع ويكون باقيا في ملك المنفق ؟ الظاهر هو الثاني في نفقة الأقارب ؛ فإنّ ما دلّ على الإنفاق عليهم لا يثبت تملّكهم ، بل المتيقّن منه الإباحة المطلقة مع بقاء ملكيّة المنفق ، وهذا هو مذهب المشهور الذي لم يجد صاحب الجواهر قدّس سرّه خلافا له « 1 » ، لكنّه هو مال إلى القول بالملك في خصوص القوت ، بل وغيره ممّا يتوقّف الانتفاع على إتلاف عينه إن لم يكن الإجماع على خلافه ، والذي دعاه إلى مخالفة المشهور قول الصادق عليه السّلام في صحيح شهاب بن عبد ربّه : « . . . وليقدر كلّ إنسان منهم قوته ، فإن شاء أكله ، وإن شاء وهبه ، وإن شاء تصدّق به . . . » « 2 » وهو يشمل الزوجة وغيرها من الأقارب . أقول : للرواية طريقان : طريق الكليني ، وطريق الشيخ . والأوّل ضعيف للإرسال . والثاني فيه نوح بن شعيب وهو اسم مشترك بين الخراساني المجهول والبغدادي
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 377 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 227 .