وعلى الأوّل : إذا أخذ أحدهما وارتفعت حاجته لا يجب الإنفاق عليه ؛ لفقد الشرط .
الأمر الثالث : لا فرق في المنفق عليه بين كونه كافرا أو مسلما ؛ لإطلاق الأدلّة . وعن جماعة دعوى الإجماع على وجوب الإنفاق على هذا الإطلاق ، ولا ينافيه حرمة مودّة الكفّار ؛ إذ بينهما عموم من وجه في الصدق ، كما لا يخفى .
نعم ، ذهب بعضهم إلى عدم وجوبه في غير محقون الدم ، كالمرتدّ عن فطرة ، والحربيّ ، ونحوهما « 1 » ؛ فإنّ الإنفاق المنافي للحكم بإزهاق نفسه غير متّجه « 2 » .
أقول : إذا كان الحكم المذكور - جوازا ووجوبا - متوجّها إلى المنفق خصوصا أو عموما ، فلا مانع من سقوط وجوب الانفاق ، وأمّا إذا كان الحكم مختصّا بغيره ، كالحاكم الشرعيّ أو وليّ مقتوله ، فلا مجوّز لرفع اليد عن إطلاق ما دلّ على وجوب إنفاقه . وعلى كلّ ، للمسألة آثار كثيرة في هذه الأعصار التي يرتدّ أولاد المسلمين ، ومقتضى موثّق عمّار المتقدّم قتل المرتدّ لكلّ أحد ، فلا يجب نفقته .
نعم ، المرتدّة لا تقتل ، فلا تسقط نفقتها . هذا في غير الزوجة . وأمّا هي فإذا كان كفرها موجبا لانفساخ الزوجيّة ، فلا موضوع لوجوب النفقة .
الأمر الرابع : هل الحكم بالإنفاق تكليفيّ محض بحيث لو لم ينفق لم يجز أخذ النفقة منه قهرا وإن أثم واستحقّ العقاب ، أو وضعيّ بحيث يشغل ذمّة من يجب عليه الإنفاق ولم ينفق ، ويجوز للحاكم أو المنفق عليه أخذ المقدار المذكور من ماله في حياته ، أو من تركته إذا مات ؟
والذي يفهم من بعض الكلمات أنّ بناء علمائنا الأبرار قدّس سرّهم على الأوّل : في الأولاد ، والأبوين . وعلى الثاني : في الزوجة . وأمّا المطلقة البائن الحامل ، فلا أدري رأي الأصحاب في كيفيّة نفقتها وإن كان المظنون أنّها كالزوجة عندهم .
أقول : قد مرّ في أوّل المبحث أنّ ثبوت رزق الزوجة الوالدة وكسوتها من الحقّ
هامش
( 1 ) . لاحظ تفصيل بحث من يجب قتله في عنوان « القتل » .
( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 31 ، ص 374 .