تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 761

مساهمون:

ص٧٦١
كفايته ، كما في الجواهر « 1 » . أقول : هذا الذي ذكره وإن لم يكن عليه دليل معتبر شرعيّ ، لكنّه لا بأس به على الاحتياط اللازم ؛ فإنّ العقل لا يجوز الظلم على كلّ ذي روح ، فلا يجوز ظلمها في غير ما جرت السيرة العقلائيّة على ارتكابه بالنسبة إليها ، فتأمّل ، بل وفي بعض الموارد ترك الإنفاق يوجب الإسراف وهو محرّم ، كما مرّ في محلّه .

بقي في المقام أمور مهمّة

الأمر الأوّل : لا ينبغي إشكال في وجوب نفقة المحتاج إليها في بقائه على كلّ من يقدر عليها وجوبا كفائيّا من جهة وجوب حفظ النفس على ما مرّ في حرف « ح » ، وهل يجب نفقة غير من تقدّم من الطوائف الستّ أم لا ؟ مقتضى بعض الأدلّة الأوّل . قال اللّه تعالى :
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها وَلا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوارِثِ مِثْلُ ذلِكَ .
إذا رجع اسم الإشارة إلى الإضرار والمضارّة ، كأن لا يدع الوارث ولدها يأتيها ، فالآية أجنبيّة عن المقام ، وإن رجع إلى الرزق والكسوة فقط ، كما في مرسلة ابن مسلم وسورة « 2 » أو بضميمة المضارّة ، فتدلّ الآية على وجوب نفقة الزوجة المرضعة على وارث زوجها . لا يبعد الاحتمال الثاني ؛ لأنّ كلمة « ذلك » للبعيد ، لكنّ المراد بالوارث غير معلوم ، والأقوال فيه مختلفة ، ومن جملتها أنّه كناية عن الولد الرضيع نفسه ، أي إن رزق الأمّ المرضعة وكسوتها في المال الذي ورثه من أبيه ، وبالجملة ، الآية ؛ لمكان إجمالها لا تؤسّس حكما جديدا ، فتأمّل . وفي صحيح الحلبي المتقدّم : من الذي يجبر على نفقته ؟ قال : « الولدان ، والولد ،
هامش
( 1 ) . راجع : جواهر الكلام ، ج 31 ، ص 349 - 398 ؛ ج 38 ، ص 165 وما بعد . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 238 .