تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
لك وإن كان المنسوب إلى المشهور ، بل الأصحاب اشتراطه في وجوب النفقة ، كما في شرح اللمعة « 1 » لكنّه ضعيف . نعم ، الصحيح عدم وجوبها على الزوج غير البالغ ، سواء كانت زوجته كبيرة أو صغيرة ، لكن لا لأجل عدم تحقّق التمكين منها لعدم إمكان تمكّنه كما قيل ؛ فإنّه ضعيف ، كما أشرنا إليه ، بل لرفع القلم عن الصغير في الأحكام التكليفيّة والوضعيّة في غير ما ثبت من القسم الثاني على غير البالغ بدليل خاصّ ، ثمّ إنّه لا فرق في ذلك كلّه بين الزوجة المسلمة والكافرة ، وقد نفى الخلاف عنه أيضا ، وكذا بين الحرّة والأمة في الجملة . ج ) لا تجب نفقة الزوجة في الزمان الفاصل بين العقد والزفاف ، فإنّ الارتكاز العرفي قرينة على إسقاطها في هذه المدّة ، كما ذكره سيّدنا الأستاذ الخوئي ، بل لا يبعد جريان السيرة عليه أيضا ، فلا مانع من رفع اليد عن الإطلاقات . د ) يلحق بالزوجة في وجوب الإنفاق المطلّقة الرجعيّة ما دامت في العدّة بلا خلاف ، بل ادّعي الإجماع بقسميه عليه ، ويدلّ عليه الآية المتقدّمة ، وروايات : منها صحيح سعد عن الكاظم . . . : « إذا أطلق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعيّة ، فقد بانت منه ساعة طلقها ، وملكت نفسها ، ولا سبيل له عليها ، وتعتدّ حيث شاءت ولا نفقة لها » قال : فقلت : أليس اللّه يقول :
لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ ؟
قال : فقال : « إنّما عنى بذلك التي تطلّق تطليقة بعد تطليقة ، فتلك التي لا تخرج ، ولا تخرج حتّى تطلّق الثالثة ، فإذا طلقت الثالثة ، فقد بانت منه « 2 » ولا نفقة لها ، والمرأة التي يطلّقها الرجل تطليقة ثمّ يدعها حتّى يخلو أجلها ، فهذه أيضا تقعد في منزل زوجها ولها النفقة والسكنى حتّى تنقضي عدّتها » « 3 » .
هامش
( 1 ) . الروضة البهية ، ج 5 ، ص 466 . ( 2 ) . يظهر من مفهومه عدم بطلان الزوجيّة بمجرّد الطلاق ، بل البينونة موقوفة على انقضاء العدّة ، فالطلاق بشرط مضيّ العدّة يهدم الزوجية ، وهذا الشرط من الشرط المتأخّرة المعنونة في علم الأصول ، كالقبض المشروط به صحّة الهبة والصرف ، وعلى الجملة تدلّ هذه الفقرة على كون الرجعيّة في عدّتها زوجة يترتّب عليها جميع أحكامها ، فإشكال بعض الفقهاء في إلحاقها بالزوجة بعدم الدليل غير وارد . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 232 .