ومنه يظهر عدم وجوب الإنفاق على المطلّقة البائن غير الحامل ، كما هو مدلول جملة من الروايات المعتبرة « 1 » وقد ادّعي الإجماع عليه بقسميه .
ه ) ادّعي الإجماع بقسميه على وجوب الإنفاق على البائن الحامل ، ويدلّ عليه الآية السابقة والروايات « 2 » . وأمّا الحامل المتوفّى عنها زوجها ، فلا تشملها الآية المذكورة ؛ لاختصاصها بالمطلّقات ، ومقتضى الأصل عدم وجوب الإنفاق عليها من مال الميّت حتّى تضع حملها ، لكنّ في صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام : « المتوفّى عنها زوجها ينفق عليها من ماله » « 3 » ، وحيث إنّه غير وارد في الحمل ، ولا في الولد يترك أو يحمل على الاستحباب ؛ إذ لا قائل بوجوب نفقة مطلق المتوفّى عنها زوجها على ورثته ، مع أنّه معارض بصحيحه الثاني عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : سألته عن المتوفّى عنها زوجها ألها نفقة ؟ قال : « لا ، ينفق عليها من مالها » « 4 » بناء على رجوع حرف النفي إلى النفقة المسؤول عنها في كلام السائل ، لا إلى قوله : « ينفق » ، بل هو مثبت غير منفيّ ، أي لا نفقة لها ، بل ينفق عليها من مالها ، وهذا الاحتمال غير بعيد ، بل هو المتعيّن وإلّا لاختلّ نظم السؤال والجواب .
وفي جملة من الروايات ما يعين هذا الاحتمال ، ومنها : صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال في الحبلى المتوفّى عنها زوجها : « أنّه لا نفقة لها » « 5 » .
فليس في البين ما يتردّد لأجله إلّا خبر السكوني عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السّلام :
« نفقة الحامل المتوفّى عنها زوجها من جميع المال حتّى تضع » « 6 » وحملها على الاستحباب مثلا من باب الجمع المقبول بلا مانع . على أنّه غير حجّة سندا .
بقي شيء وهو أنّ النفقة الواجبة في المطلّقة البائن الحامل ، هل لها أو لحملها ؟ فيه قولان ، ونسب الأوّل إلى جماعة ، والثاني إلى الأكثر تبعا للشيخ الطوسي ، لكن الآية
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 232 و 233 .
( 2 ) . المصدر ، ص 230 .
( 3 ) . المصدر ، ص 235 .
( 4 ) . المصدر .
( 5 ) . المصدر ، ص 234 .
( 6 ) . المصدر ، ص 236 .