تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ .
« 1 » تدلّ الآية على وجوب الاستئذان من النبيّ صلّى اللّه عليه واله في التفرّق عن الأمر الجامع ، ولا يجب عليه صلّى اللّه عليه واله الإذن ، وله العمل بما يراه صلاحا ، ولا يختصّ الحكم بخصوص الجهاد ؛ فإنّ المورد لا يقيّد إطلاق اللفظ ، كما لا يخفى . ولا بعد في التعدّي عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله إلى الإمام ، بل إلى كلّ حاكم يحكم المجتمع الإسلامي حسب الموازين الشرعيّة إذا احتمل أنّ التفرّق والذهاب يوجب الخلل والفتور في الأمر الجامع . اللّهمّ الّا أنّ يعلم أن الأمر الجامع المذكور غير لازم ، فلا يجب الاستئذان حينئذ من غير النبيّ صلّى اللّه عليه واله . لعدم إطلاق في البين .

إيذاء فاعل الفاحشة

قال اللّه تعالى :
وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً .
« 2 » أقول : الضمير في قوله تعالى :
يَأْتِيانِها
راجع إلى الفاحشة المذكورة قبل هذه الآية ، والظاهر لأجل تثنية الموصول المذكّر إرادة اللواط من الفاحشة دون الزنا ، خلافا لجمهور المفسّرين « 3 » ولا مجال هنا لتشريح البحث ونقل الأقوال ونقدها ، فالمستفاد من الآية الكريمة وجوب إيذاء اللائط والملوط - أي المفعول - والمراد به الجلد في غير المحصن ، والقتل في المحصن ، والقتل في المحصن على ما مرّ في أوائل الجزء الأوّل من هذا الكتاب وإن منع عن صدق الإيذاء على القتل ، لقلنا باختصاص الآية بغير المحصن جمعا بين الأدلّة . ولكنّ الآية ينفي قتل المفعول في كلّ حال ؛ لأنّ القتل غير الإيذاء ودعوى كون القتل من أحد مصاديق الإيذاء كما قاله لي بعض العلماء المعاصرين ، واضح الضعف .
هامش
( 1 ) . النور ( 24 ) : 62 . ( 2 ) . النساء ( 4 ) : 16 . ( 3 ) . ومن أراد التفصيل ، فعليه بمراجعة مجمع البيان والبيان لسيدنا الأستاذ الخوئي ص 329 ، الطبعة الثانية وغيرهما .