ويمكن أن يقال : إنّ هذا الإيذاء يبائن الجلد والرجم ، فهو واجب مستقلّ ، حتّى إذا لم يمكن الرجم والجلد ، كما في أعصارنا وأمكن الإيذاء فقد وجب ، فتأمّل ويحتمل نسخه بالسنّة القطعيّة الدالّة على الجلد والقتل ، فلاحظ .
ثمّ إنّ الظاهر من الإعراض عن فاعلي الفاحشة في فرض التوبة والصلاح ، هو ترك الإيذاء إذا علم توبتهما بعد فاحشتهما وإصلاحهما حالهما كما في المحارب وغيره .
17 . أكل الذبيحة
قال اللّه تعالى
. . . عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ
« 1 » مدلول الآية - بحسب فهم العرف وعدم جواز تصرّف أحد في مال غيره - أنّ كلّ حاجّ فليأكل من ذبيحته إذا أمكن ، وليطعم منها .
وفي صحيح معاوية عن الصادق عليه السّلام : « إذا ذبحت أو نحرت فكل وأطعم ، كما قال اللّه تعالى :
فَكُلُوا مِنْها .
. . « 2 » » .
لكنّ المنقول عن ظاهر الأصحاب هو الاستحباب ، وإنّما حكي الوجوب عن السرائر والدروس والشرايع « 3 » ، وهو الأظهر للأمر المذكور ، والواجب مسمّى الأكل ولو بلقمة ؛ للإطلاق .
وعلى هذا ، يشكل بل يمنع اشتراك جمع من الحجّاج في الأكل ، وطبخ لحوم ذبائحهم المختلطة في قدر واحد ؛ لعدم العلم حينئذ بامتثال الواجب ، بل الأصل عدم أكل كلّ حاجّ من ذبيحته ، ويمكن أن يدّعى استقرار السيرة على الاشتراك المذكور في كلّ دورة وعصر في الجملة ، فيقوى بها قول المشهور ، لكنّ إحراز هذه السيرة متّصلة بزمان الأئمّة أو النبيّ صلّى اللّه عليه واله مشكل ، واللّه العالم .
هامش
( 1 ) . الحج ( 22 ) : 28 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 142 .
( 3 ) . دليل الناسك ، ص 200 .