تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 757

مساهمون:

ص٧٥٧
إطلاقات أدلّة وجوب النفقة لم تقيّد بعدم النشوز بدليل لفظيّ « 1 » والعمدة في التقييد هو الإجماع المنقول الذي إن سلّمناه لأجل القرينة المتقدّمة في الفرع السابق ، سلّمناه بالقدر المتيقّن وهو صورة خروج المرأة من بيت زوجها إمّا من دون عود ، أو معه متكرّرا ، وكلّما أرادت « 2 » وصورة عدم تمكينها له من رأس ، ويمكن أن يستدلّ عليه أيضا بقوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
وبغيره ممّا مرّ في عنوان « السبّ » في الجزء الأوّل . وأمّا إذا خرجت في بعض الأوقات أو لم تتزيّن بما يريده أحيانا ، أو امتنعت من الجماع نادرا لغضب ونحوه ، ففي سقوط نفقتها إشكال ، ولعلّ من يرجع إلى الإطلاقات المشار إليها لم يكن مدفوعا بدليل معتبر إن لم يشمله ما أشرنا إليه من الآية ونظيرها « 3 » . وممّا يؤيّد أنّ النشوز غير مسقط للنفقة هو أنّ اللّه سبحانه وتعالى بعد ما جعل أحد سببي قوّاميّة الرجال على النساء الإنفاق ذكر طرق علاج نشوزهنّ من الوعظ والهجر في المضاجع والضرب ، ولم يذكر فيها الإمساك عن النفقة مع مناسبة المقام لذكره « 4 » ، وممّا ذكرنا كلّه يظهر وجوب نفقة المريضة والرتقاء والحائض والنفساء ، ومن لا يمكن وطؤها لمانع غير اختياريّ بالنسبة إليها ، والمسافرة في سفر واجب مضيّق ، أو مطلقا بإذنه . نعم ، المرتدّة والمتعدّة التي تعتدّ لوطء الشبهة التي تختصّ بالواطئ تسقط نفقتها إذا كانت عالمة بمانعيّة الارتداد والزنا عن مقاربة زوجها . وأمّا إذا كانت جاهلة ولو عن تقصير ، ففي السقوط تردّد ، بل يمكن الرجوع إلى الإطلاقات الدالّة على وجوب النفقة ، فتأمّل . ومنه يظهر وجوب نفقة الزوجة الساكتة عن إظهار التسليم كقولها سلّمت نفسي
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 230 ، رواية السكوني الدالّة على سقوط النفقة بخروجها عن بيت زوجها ضعيفة سندا . ( 2 ) . بناء على عدم جواز خروجها من بيتها من غير إذن الزوج . ( 3 ) . قال صاحب الجواهر في ضمن كلام له : « بخلاف ما إذا منع الأب أو غيره الحرّة البالغة من زوجها ؛ فإنّه لا عبرة به ، ولا تسقط نفقتها إذا كانت متمكّنة ، الخ » . أقول : ما ذكره مطابق للإطلاقات ، والظاهر مراده صورة وقوع المنع بعد الزفاف لا قبله ، فلاحظ . ( 4 ) . راجع : النساء ( 4 ) : 34 .
حدود الشريعة — صفحة 757 | الشيخ محمد آصف المحسني