تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 756

مساهمون:

ص٧٥٦
أصالة عدم تقصير المسلم بما يجب عليه ، فلا مسرح له في مقام التناكر والتنازع ، كما لا يخفى . المورد الثاني : الصغيرة التي يحرم وطؤها على زوجها . فعلى الأوّل : تجب نفقتها ؛ لعدم نشوزها ، وخروجها عن الطاعة ، وإنّما الشرع حرّم وطأها عليه . وعلى الثاني : لا تجب ، لعدم تحقّق شرطها وهو التمكين من غير فرق بين أسباب عدم تحقّقه ، ولا يضرّ بانتفاء المشروط جواز الاستمتاع بما دون الوطء ؛ لأنّه استمتاع نادر لا يرغب إليه في الغالب ، كما قيل . لكنّ المتّجه على هذا إلحاق المريضة ، والرتقاء ، والمسافرة بغير إذنه حتّى في السفر الواجب المضيّق ، فضلا عن غيره ، ومن كان زوجها عظيم الآلة بحيث لا تتحمّل الزوجة الصغيرة في عدم وجوب النفقة ؛ لعدم تحقّق تمكنّها مع أنّ أصحاب القول المذكور وهم المشهور لم يلحقوهنّ بها . نعم ، يمكن القول بوجوب نفقة الحائض والنفساء ، بل والمريضة غير المستمرّ مرضها ، لأجل السيرة الخارجيّة على الإنفاق البانية بارتكازهم على الوجوب . هذا ، وسلك صاحب الجواهر قدّس سرّه مسلكا ثالثا ، فقال : باشتراط وجوب النفقة بطاعتها ، وعرض نفسها عليه ، وكون النشوز مسقطا للنفقة ، ليس لأجل أنّه مانع عن وجوبها الذي كان سببها مجرّد العقد ، بل لأجل تفويته الشرط المذكور ، لكنّه ليس بمعنى مطلق التمكين ، كما ذهب إليه المشهور ، بل المراد بالطاعة المذكورة الطاعة التي يكون عدمها نشوزا ومخالفة . وعلى هذا القول ، لا يجب النفقة في مورد الأوّل المتقدّم إلّا إذا أثبتت الزوجة طاعتها التي هي شرط النفقة . وتجب في المورد الثاني ؛ لأن انتفاء الاستمتاع ليس من أجل نشوزها وعصيانها ، وإنّما هو لمانع عقليّ أو شرعيّ ، فهذا القول في النتيجة يوافق القول الأوّل في المورد الثاني ، والثاني في المورد الأوّل ، ولذا سمّى صاحب الجواهر مختاره واسطة بين القولين « 1 » . لكن ما استدلّ له غير قابل للاعتماد ، كما أنّ القول الأوّل غير مدلّل ، بل الحقّ أنّ
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 230 .