تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 755

مساهمون:

ص٧٥٥
وفي الأوّل يقيّده رواية هشام بن سالم عن الصادق عليه السّلام في حديث في المتعة : « ولا نفقة ولا عدّة عليك » « 1 » ، لكنّها ضعيفة سندا ، فالعمدة في تقييده الإجماع ، فقد ادّعاه صاحب الجواهر بقسميه على عدم وجوب النفقة للمتعة « 2 » والمسألة لكثرة ابتلائها ممّا لا يصحّ خفاء حكمه على جمع ، فضلا عن خفائه على جميع العلماء ، فلو كان الإطلاق معتبرا في حقّها ثبوتا لا شتهر وذاع الحكم ، ولم يبق فيه شكّ إثباتا ، ومع ذلك الأحوط الإنفاق ، أو إسقاطها بالشرط من أوّل الأمر . ب ) ادّعى صاحب الجواهر الإجماع بقسميه على اعتبار عدم نشوز الزوجة في وجوب الإنفاق عليها ، فلا بدّ من التمكين التامّ وهو التخلية بينها وبين زوجها في كلّ مكان وزمان ، فلو بذلت نفسها في زمان دون زمان ، وفي مكان دون مكان ممّا يسوّغ فيه الاستمتاع ، لم يحصل له التمكين ، ولم تجب عليه النفقة ، بل قال في الجواهر - بعد قطعة بالوجوب المذكور - : « بل لو مكّنته قبلا ومنعت غيره من الدبر « 3 » أو سائر الاستمتاعات ، سقطت نفقتها في أقوى الوجوه » « 4 » . نعم ، اختلفوا في أنّ النفقة هل تجب بمجرّد العقد والنشوز مانع مسقط له ، أو تجب بالتمكين بعد العقد ؟ كما نسبه المحقّق في شرائعه إلى الأظهر بين الأصحاب « 5 » ، ويظهر الثمرة بين القولين في موردين : المورد الأوّل : تنازع الزوجين في النشوز وعدمه . فعلى القول الأوّل : لا بدّ للزوج من إثبات النشوز لإسقاط النفقة الثابتة بنفس العقد ، والأصل عدم النشوز إذا لم يكن لها حالة سابقة ، ولا يعارضه أصالة عدم إطاعتها ، وعدم حصول حقّه إليه ، كما توهّم ؛ لأنّها لا أثر شرعيّ لها على الفرض ، وقد تقرّر في أصول الفقه عدم حجّيّة الأصول المثبتة . وعلى القول الثاني : لا بدّ لها في إثبات نفقتها من إثبات تمكينها له ، وإلّا فالأصل معه إذا لم يكن للتمكين حالة سابقة قابلة للاستصحاب . وأمّا
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 14 ، ص 496 . ( 2 ) . جواهر الكلام ، ج 31 ، ص 303 . ( 3 ) . المراد صورة الإمكان وعدم المعذرة . ( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 31 ، ص 303 . ( 5 ) . المصدر .
حدود الشريعة — صفحة 755 | الشيخ محمد آصف المحسني