تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 753

مساهمون:

ص٧٥٣
الطائفة الأولى والثانية : الزوجة والحبلى . قال اللّه تعالى :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
« 1 » . وقال اللّه تعالى :
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلا تُضارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى * لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها
« 2 » . أقول : إذا كان إسكان الزوجة المطلّقة بمقدار استطاعة الزوج واجبا عليه ، كان إسكان الزوجة المنكوحة غير المطلّقة أيضا واجبا عليه ؛ لأنّها ليست بأدون من المطلقة ، وكذا إذا تجب نفقة المطلّقة الحامل ، تجب نفقة الزوجة الحامل . وقال اللّه تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ . . .
وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَها
« 3 » . أقول : الآية توجب رزق خصوص الزوجة الوالدة وكسوتها . « 4 » والرزق - كما في بعض كتب اللغة - كلّ ما تنفع به ، ورزقه بمعنى أوصل إليه رزقه ، فالرزق في الآية ليس بمصدر وإنّما المصدر هو الرزق بفتح الراء المهملة ، كما صرّح به في القاموس ، وعلى هذا يستفاد من الآية أنّ ثبوت نفقة الزوجة المرضعة وكسوتها من الحكم الوضعيّ دون التكليفي ، وتقدير كلمة الإعطاء والبذل ونحوهما من الأفعال خلاف الأصل ، فالآية نظير قوله : « على اليد ما أخذت » في إفادة الحكم الوضعيّ لا مثل قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
في إفادة الحكم التكليفي ، فافهم « 5 » . وأمّا الروايات ، فإليك بعضها :
هامش
- أقول : سيأتي في آخر هذا البحث سبب رابع وهو الإفضاء ، ولعلّه عدّ من توابع الزوجيّة ، وتقدّم سبب خاصّ وهو إنفاق الوليّ الغائب على زوجته بناء على وجوبه ، لكنّه يمكن إرجاعه إلى الزوجيّة بوجه ، فتأمّل . ( 1 ) . النساء ( 4 ) : 34 . ( 2 ) . الطلاق ( 65 ) : 7 و 8 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 233 . ( 4 ) . في كون المراد من الوالدات هي خصوص المعتدّات المطلّقات ، أو ما يشملن الزوجات أيضا تردّد من السياق والإطلاق . ثمّ المحتمل من الرزق بقرينة الكسوة وبعض الروايات الآتية هو الطعام والشراب فقط . ( 5 ) . وجهه ما مرّ في بحث الحجّ من القول بإفادة الآية أيضا وضعيّة الحكم للحجّ .