وعن المشهور - نقلا وتحصيلا كما في الجواهر « 1 » - عدم وجوب التكسّب عليه ، بل أرسله بعضهم إرسال المسلّمات .
قال صاحب الجواهر :
فالإنصاف أنّ كلمات الأصحاب في المقام لا يمكن جمعها على معنى واحد ، بل لعلّ الحاصل ممّا ذكرناه منها أربعة أقوال أو خمسة ، وأنّ المشهور منها عدم وجوب التكسّب حتى بالتقاط مباح لا يحتاج إلى التكلّف . . . .
أقول : عرفت أنّ الواجب عليه قبول الهبة ، وكلّ تكسب لا ينافي شأنه ، ويؤيّده صحيح إبراهيم المتقدّم أيضا ، ولا حجّيّة في الأقوال والآراء المتشتّة .
3 . ما في صحيح زرارة المتقدّم من قوله عليه السّلام : « وإن وجد شيئا باعه » . مقيّد بغير ما استثنى ، كالدار ونحوها ، ولا يباع ، ولا يجبر هو على بيعه . نعم ، إذا رضي جاز « 2 » .
ففي صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : « لا تباع الدار ، ولا الجارية في الدين « 3 » وذلك أنّه لا بدّ للرجل من ظلّ يسكنه ، وخادم يخدمه » « 4 » ، والروايات في المسألة كثيرة .
أقول : يفهم منه ، ولا سيّما من الكلام الأخير أنّ كلّ ما لا بدّ عنه من الفرش والظروف لا يباع ، ولا ينبغي الإشكال في مراعاة الحاجة ولو بحسب شأن المعسر في الكمّ والكيف ، فمن له ظروف متعدّدة يباع بعضها الذي لا يحتاج إليه ، كما أنّه إذا كانت داره واقعة في السوق مثلا ، فتشتري بما يزيد عن بيع دار لائقة بحاله في محلّ آخر وجب بيعها ودفع زيادة الثمن إلى الديّان ، وهكذا .
وقد نفى الخلاف في أنّه يجري على المعسر نفقته ، وكسوته ، ونفقة من يجب عليه نفقته وكسوته ويتّبع في ذلك عادة أمثاله إلى يوم قسمة ماله ، فيعطي هو وعياله نفقة ذلك اليوم .
ويمكن أن يستأنس في استثناء اللباس بما دلّ على استثناء الكفن ، وتقدّمه على
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ( كتاب المفلس ) ، ص 367 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 95 . وإن يظهر من ابن أبي عمير أنّه فهم عدم الجواز مطلقا ، فتأمّل ، لكنّ في جواهر الكلام إمكان الإجماع أو الضرورة على خلافه .
( 3 ) . إطلاقه يشمل مطلق الدين بأيّ سبب كان ، فلا تغفل .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 94 .