فهم العرف عدم اشتراط الاستنصار في الوجوب المذكور ، بل هو يتنجّز بمجرّد حاجتهم إلى النصرة ، والنصرة في الدين إنّما تكون بمساعدتهم في إقامتهم الشعائر الدينيّة ، وفي خروجهم من بلد الكفر إذا منعهم الكفّار من أحدهما . وأمّا وجوبها في فرض عجزهم عن المهاجرة لا لمنع الكفّار ، بل لعدم الاستطاعة الماليّة أو البدنيّة ، ففيه نوع تردّد وإن كان غير بعيد بالنظر إلى إطلاق الآية في صورة عدم إمكان إقامة الأحكام الإسلاميّة في ذلك البلد .
ثمّ إنّ قضيّة إطلاق الاستثناء عدم لزوم النصر ، وإن انجرّ الأمر إلى إبادة المسلمين ، واللّه العالم ، وسيأتي نظيره في عنوان « الوفاء » مع الحربيّ .
وللمقام جزئيّات محتاجة إلى تحرير القول فيها « 1 » ، لكنّ المسألة اليوم خارجة عن محلّ ابتلاء المؤمنين المقيّدين بأحكام اللّه تعالى في هذه الأعصار المظلمة وإن كان مدلول الآية غير مقيّد بعصر النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، بل هو عام يشمل أعصارنا أيضا ، وجماعات من المسلمين اليوم في الأقطار الكافرة محتاجون إلى نصر المسلمين وحكوماتهم ، ولكن آحاد المسلمين لا قدرة لهم غالبا وحكّام المسلمين لا دين لهم غالبا فإلى اللّه المشتكى .
النظر
أمر اللّه سبحانه وتعالى عباده بالنظر إلى أمور في جملة من الآيات الكريمة ، لكنّ الأمر المذكور ليس للوجوب المولويّ التعبّديّ ، بل للإرشاد إلى الإيمان والعمل الصالح ، وحفظ النفس من عذاب اللّه سبحانه وتعالى ، وهو في كثير منها ، أو في جميعها كناية عن التفكّر والاعتبار .
416 . نظرة المعسر
قال اللّه تعالى :
وَإِنْ كانَ
« 2 »
ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
« 3 » ، أي إذا كان المديون
هامش
( 1 ) . ولم أجد عاجلا للفقهاء في هذا الموضوع قولا وكلاما ، ولا تحريرا وتفصيلا .
( 2 ) . الفعل تامّ ، أي إن حصل وتحقّق ذو عسر ، فيجب إنظاره حتّى اليسر .
( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 280 .