لا يتمكّن من أداء الدين لعسره يجب إنظاره حتّى يتمكّن منه . وإليك بعض فروع الموضوع « 1 » .
1 . إذا شكّ في إعساره يجوز المطالبة والمراجعة إلى الحاكم الشرعيّ ؛ لأنّ موضوع لزوم الإنظار هو العسرة ، ومع الشكّ فيه لا يترتّب عليه حكمه .
وهل يقبل قول المديون فيه أم لا ؟ فإن كان ثقة ولم ينكر الدائن دعوى إعساره ، فلا يبعد الأوّل ؛ لحجّيّة خبر الثقة على الأظهر في الموضوعات ، كحجّيّته في الأحكام إلّا ما خرج بدليل ، وإذا لم يكن ثقة ولم يخالفه الدائن ، حتّى عند القاضي ، فهل يقبل قوله لأصالة الصّحة ، أو يفصل بين كون حالته السابقة هي الفقر أو الغناء ، فيقبل على الأوّل دون الثاني اعتمادا على الاستصحاب من دون فرق في ذلك كلّه بين الحاكم والدائن ، أو لا يقبل قوله مطلقا حتى يثبت إعساره كما هو المستفاد من إطلاق صحيح إبراهيم عن الباقر ، عن أبيه : « أنّ عليّا عليه السّلام كان يحبس في الدين فإذا تبيّن له حاجة وإفلاس خلّى سبيله حتى يستفيد مالا » ؟ « 2 »
فإنّه يدلّ على أنّ وجوب الإنظار بعد تبيّن الإعسار ، ولا تنافيه خبر السكوني عن جعفر ، عن أبيه ، عن عليّ عليه السّلام : « إنّ امرأة استعدت على زوجها أنّه لا ينفق عليها وكان زوجها معسرا ، فأبى أن يحبسه ، وقال : إنّ مع العسر يسرا » « 3 » .
فإنّ قوله : « وكان » لبيان الحكاية ، كقوله : « استعدت » فالظاهر من الرواية هو تحقّق الإعسار حال الاستعداء لا قبله حتّى يكون استناد عدم الحبس إلى الاستصحاب خلافا لجمع وإن قالوا بجواز تحليفه للعزماء حينئذ « 4 » .
نعم ، لا يبعد أنّ خبر الثقة نوع تبيّن عقلائيّ إلّا خالفه الدائن ، فلا بدّ من الإثبات بمثبت آخر . ولكنّ الاعتماد على إطلاق صحيح إبراهيم مشكل ؛ إذ ينافيه صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام : « كان أمير المؤمنين عليه السّلام لا يحبس في الدين إلّا ثلاثة الغاصب ،
هامش
( 1 ) . راجع : وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 546 ؛ ج 13 ، ص 113 .
( 2 ) . المصدر ، ج 13 ، ص 148 .
( 3 ) . المصدر .
( 4 ) . لكن إلغاء استصحاب بتوسّط الرواية غير ظاهر ، ولعلّه لا بأس بالاعتماد عليه للقاضي والدائن .