لا مانع منه . وأمّا ادّعاء سيّدنا الأستاذ دام ظلّه لزوم الحرج ، فهو صحيح ، لكنّه لا ينفي الوجوب مطلقا ، وحتّى في غير موارد الحرج ، فتدبّر .
وأمّا وجوب النصيحة في فرض الرواية الأخيرة ، فلم نحرز جريان السيرة المذكورة على خلافه ، ودعوى الضرورة على خلافه ممنوعة جدّا ، فلا مانع من الفتوى به . ولا أقلّ من كونه أحوط لزوما « 1 » ، وكذا نصح المستشير ، بل لعلّه بطريق أولى .
وأمّا إذا توقّف النصح على الغيبة أو استلزامها ، فعلى التزاحم يرجح أقواهما ملاكا ، وعلى التعارض يمكن ترجيح جانب الغيبة على النصح ؛ لتقدّم إطلاق الكتاب على إطلاق الخبر عندهم ، ومع الغضّ عنه ، فالمرجع إصالة الإباحة .
وفي القاموس : « نصح : خلص . . . ورجل ناصح الجيب : لا غشّ فيه ، والناصح :
العسل الخالص » . وفي مختار الصحاح : « الناصح : الخالص من كل شيء » وفي منتهى الأرب : « نصيح : پنددهنده . . . نصيحت : پند واندرز . . . ناصح : نصيحتكننده » .
وفي المنجد : « . . . نصح فلانا ولفلان : وعظه . أخلص له المودّة » . وفي مجمع البحرين :
« وأصل النصيحة في اللغة : الخلوص » .
أقول : الظاهر أنّ المراد بالنصح المبحوث عنه في المقام هو إرشاد المؤمن عن خلوص إلى ما هو خير له في دينه ، أو في دنياه ، ويتأدّى بالقول والكتابة والإشارة ونحوها ، واللّه العالم .
415 . نصر المستنصرين
قال اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ . . .
« 2 » .
تدلّ الآية على وجوب نصر المسلمين الساكنين في بلاد الكفّار « 3 » ، والظاهر بقرينة
هامش
( 1 ) . عدم الجزم بالفتوى وإيجاب الاحتياط لأجل استبعاد الوجوب في صورة مشي الناصح في حاجة من ينصح له فقط ؛ فإنّ التعدّي إلى صورة غير المشي لا دليل قويّ على منعه . فلاحظ ، وعلى كلّ ، فالوجوب على تقديره كفائيّ .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 72 .
( 3 ) . الظاهر تعميم الوجوب لنصر المسلمين المحصورين في بلادهم من قبل الكفّار ، فلا فرق بين بلاد الكفّار والمسلمين ، والعمدة هو حاجة المسلمين في حفظ دينهم إلى إمداد إخوانهم .