العبيد مرتبة التمييز بقرينة قوله تعالى :
لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ
فتأمّل ، وبقرينة قوله تعالى :
ثَلاثُ عَوْراتٍ ؛
إذ لا عورة بالنسبة إلى غير المميّز ، وأقوى منهما عدم صحة تكليف غير المميّز ، وأمّا ما دلّ على اشتراط التكليف بالبلوغ ، فهو قابل للتخصيص ، فلا يعتبر في هذا الحكم البلوغ المصطلح « 1 » .
الأمر الثالث : تقيد استئذانهما في كلّ يوم بثلاثة أوقات ، وجواز الدخول والخروج في غيرها بلا استئذان .
الأمر الرابع : وجوب الاستئذان على البالغين الداخلين على أبويهم وأقاربهم وغيرهم كلّما دخلوا ولو في غير الأوقات الثلاثة المذكورة إذا احتملوا ما يقبح النظر إليه ، ثمّ إنّ هنا مباحث :
1 . لم يتعرّض القرآن الكريم ولا الروايات لبيان كمّيّة الوقت الواجب فيه الاستئذان . نعم ، في رواية المدائني : « فإنّها ساعة عشرة وخلوة » وفي رواية الحلبي :
« في هذه الثلاث الساعات » ، لكنّهما ضعيفتان سندا « 2 » مع أنّ مقدار الساعة أيضا مجهول .
نعم ، الأوّل ينتهي وقته بصلاة الفجر الواجبة لا بدخول وقتها ، فإنّه خلاف الظاهر ، لكن ابتداءه غير معلوم ، ويحتمل أنّه من حين النوم في الليل إلّا أن يشكل بأنّ المستأذن له حينئذ يصير مرّتان لا ثلاث مرّات ؛ بنا على امتداد الثالث من بعد صلاة العشاء إلى وقت النوم . والأخيران يبدءان بوضع الثياب على ما هو المتعارف ، وبعد صلاة العشاء ، ولكنّ انتهاء هما غير معلوم ، وهل المراد مضيّ وقت فضيلة العشاء أو إتمام صلاة غالب الناس ، أو صلاة صاحب البيت المراد دخولها ؟ فيه وجوه .
ويحتمل قويّا تفويض التحديد إلى المخاطبين ، فيقدّرون الوقت للأطفال والعبيد حسب حاجتهم .
2 . يمكن أن يقال بعدم الوجوب فيما إذا لم يمكن في الأوقات الثلاثة ما يسوء
هامش
( 1 ) . ويحتمل أن يكون الأمر بالاستئذان الأوّل في الآية بالنسبة إلى غير البالغين إرشادا إلى لزوم تفهيم الإذن على الأولياء للصغار دون وجوبه عليهم . نعم ، يشكل ذلك بالنسبة إلى البالغين المملوكين ؛ فإن الاستئذان عليهم واجب ، فليزم التفكيك وهو بناء على استفادة الوجوب من العقل وإن لم يكن بممنوع بتاتا لكنّه لا يخلو عن الإشكال .
( 2 ) . البرهان ، ج 3 ، ص 150 و 151 .