تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
فالأرجح التفصيل ، فإنّ الأخذ الأوّل إن كان إحسانا كما في الأمانة والوديعة ، فالحقّ هو الرجوع إلى القرعة ؛ إذ لا سبيل على المحسن ، فلا معنى لإلزامه بالضرر . وإن كان ظلما وعدوانا ، فلا مانع من إيجاب إرضاء الجميع عليه تحصيلا لرفع ضمانه ، ودليل نفي الضرر لا يشمله مع احتمال تضرّر المالك بالقرعة ، ولا أقلّ من الشكّ في الشمول ، فلا ملزم لرفع اليد عن مقتضى العلم الإجمالي ما لم يكن حرجا . وإن لم يكن الأخذ إحسانا ولا عدوانا كما إذا قبضه سهوا وغفلة ، فلا يبعد الرجوع إلى القرعة ، إذ لا مانع لشمول دليل نفي الضرر له ، ولا سيما إذا كان الحقّ في الذّمة ، فتأمّل . ثمّ إذا تبيّن المالك بعد التصدّق أو العمل بالقرعة وعلم أنّه لم يصل إليه حقّه ، فهل يجب على الدافع أداء حقّه إليه ثانيا ، أو أنّهما أسقطا حقّه بإذن مالك الملك ؟ فيه وجهان ، من كون مقتضى القاعدة هو الضمان ، ومن ظهور ما دلّ على التصدّق والتقارع على عدم الضمان في تلك الحالة ، والقول بتوقّف الضمان على ظهور المالك خلاف ظاهره ، ولا شكّ أنّ الأوّل أحوط . واللّه العالم .

15 . الاستئذان على الأطفال والبالغين

قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ . . . *
وَإِذا بَلَغَ الْأَطْفالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .
« 1 » يستفاد من الآيتين أمور : الأمر الأوّل : وجوب الاستئذان على العبيد ، سواء بلغوا الحلم أم لم يبلغوا . الأمر الثاني : وجوب الاستئذان على الأطفال ، ولا بعد في اعتبار بلوغهم وبلوغ
هامش
( 1 ) . النّور ( 24 ) : 58 و 59 .