أقول : ويتمّ المطلوب بأولويّة اعتبار الطهارة حدوثا منه بقاء ، وبعدم الفرق بين دم الميّت وسائر النجاسات ، وبأنّ القرض أحد أفراد الإزالة ، ولا خصوصيّة له ، فتأمّل .
ثانيها : ستر لون بدن الميّت بمجموع قطعات الكفن ؛ لقول الباقر عليه السّلام في صحيح زرارة : « إنّما الكفن المفروض ثلاثة أثواب ، أو ثوب تامّ لا أقلّ منه يوارى فيه جسده كلّه » « 1 » .
لكن يمكن أن يناقش فيه بأنّ المواراة فيه في مقابل قصر الثوب عن الجسد ، لا في مقابل عدم حكاية الكفن عنه ، كما يفهم من الظرف . نعم ، لو كان بدل « فيه » « به » لتمّ الاستدلال « 2 » .
واستدلّ له أيضا بأنّ الستر مأخوذ في مفهوم الكفن ؛ فإنّه بمعنى التغطية والمواراة ، وبأنّ وجوبه معلوم من مذاق الشرع ، ويمكن أن يجاب عن الأوّل بما أوردناه على الرواية وعن الثاني بعدم حصول العلم به منه . وأمّا اعتباره في كلّ قطعة ، فإن قلنا بأنّها واجبات نفسيّة ، فالكلام فيه هو الكلام في مجموعها ، وإن قلنا بأنّها أجزاء واجب واحد ، فلا دليل عليه ، والأحوط لزوم الاعتبار ، بل هو الأظهر في العورة ، بل في غيرها ؛ لرواية الفضل « 3 » ، فافهم .
ثالثها : حلّيّته ؛ فإنّ التصرّف في مال الغير حرام ، فلا يقع مصداقا للواجب بالضرورة .
رابعها : أن لا يكون حريرا وإن كان الميّت طفلا أو امرأة ؛ للإجماع المدّعى في لسان جمع من المحقّقين . ففي صحيحة محمّد بن عيسى عن الحسين بن راشد ، قال : سألته عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل العصب ( القصب ) اليماني من قزّ ، وقطن ، هل يصلح أن يكفّن فيها الموتى ؟ قال : « إذا كان القطن أكثر من القزّ ، فلا بأس » « 4 » .
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 726 .
( 2 ) . نقل السيد البروجردي رحمه اللّه عن الكافي كلمة « به » مكان كلمة « فيه » في حاشية جامع الأحاديث ، ج 1 ، ص 280 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 725 .
( 4 ) . المصدر ، ص 753 .