صومه أوّلا بقصد الإفطار .
والحقّ أنّ بطلان الصوم من جهة نيّة الإفطار لا يضرّ بوجوب الكفّارة وإلّا لم يبق لها موضوع . وأمّا عدم وجوب الصوم بالسفر بقصد الفرار ، فلا يضرّ بوجوب الكفّارة أيضا ، لصحيح زرارة « 1 » ، وما أورد عليه السيّد الحكيم قدّس سرّه هيّن ؛ فإنّ المراد من « الآخر » في قوله عليه السّلام : « آخر النهار » هو الآخر الإضافي دون الحقيقي ، فلاحظ . ومقتضى الاحتياط الواجب هو ثبوت الكفّارة في مطلق السفر وإن لم يقصد به الفرار عن الكفّارة ، وأمّا عدم وجوبه بالموانع القهريّة ، ففي ثبوت الكفّارة وعدمها بالإفطار تردّد « 2 » ، واللّه العالم .
الفرع الثالث : إذا استكره الزوج الصائم زوجتها الصائمة في المواقعة ، فعليه كفّارتان ، وضرب خمسين سوطا ، كما في رواية مفضّل « 3 » . وعن المحقّق في المعتبر : « إنّ سندها ضعيف ، لكنّ علماءنا ادّعوا على ذلك إجماع الإماميّة ، فيجب العمل بها ، وتعلم نسبة الفتوى إلى الأئمّة عليهم السّلام باشتهارها » ، انتهى .
وفي العروة وغيرها : « وإن أكرهها في الابتداء ثمّ طاوعته في الأثناء ، فكذلك على الأقوى وإن كان الأحوط كفّارة منها وكفّارتين منه » .
أقول : والمسألة مشكلة ، وإذا جامعها في نومها أو أكرهها على مقدّمات الجماع حتّى الموجبة لإنزالها ، أو على الجماع وهو غير صائم لعذر . وكذا إذا زنا بالأجنبيّة مكرها لها ، لا يجب عليه كفّارتها وإن كان الجرم في الأخير أفحش ، وذلك لعدم شمول الرواية المتقدّمة لهذه الفروض .
الفرع الرابع : مقتضى صحيح ابن سنان المتقدّم وجوب التصدّق بما يطيق في صورة العجز عن الخصال الثلاث ، كما أنّ مقتضى صحيح أبي بصير « 4 » ، وجوب الاستغفار في الصورة المفروضة ، ومقتضى الجمع بينهما عرفا ترتّب الثاني على عدم الأوّل
هامش
( 1 ) . المصدر ، ج 6 ، ص 111 .
( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى ، ج 8 ، ص 310 ؛ جواهر الكلام ، ج 16 ، ص 306 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 38 .
( 4 ) . المصدر ، ج 15 ، ص 554 .