النبي صلّى اللّه عليه واله أفضل » « 1 » ، فيحمل العشرون على الفضل .
فكفّارة إفطار رمضان تخييريّة ، وما دلّ على الترتيب كخبر عليّ بن جعفر « 2 » وغيره ضعيف سندا مع أنّ المسألة مورد لابتداء المكلّفين ، ولو كان كذلك ، لبان واشتهر ولم يجهله المشهور وحيث لا فلا . ومع الشكّ يرجع إلى أصالة البراءة عن الوجوب التعييني عن الصيام مع القدرة عليه مثلا ، فلاحظ ، وهذا هو المنقول عن المشهور ، بل القول بالترتيب لم يعرف إلّا عن النعماني ، والسيّد المرتضى وإن نسب إلى محتمل الخلاف .
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الروايات المتقدّمة وغيرها عدم الفرق بين الإفطار بالحرام ، وبين الإفطار بالحلال ، لكن في رواية الهروي عن الرضا عليه السّلام : « . . . متى جامع حراما ، أو أفطر على حرام في شهر رمضان ، فعليه ثلاث كفّارات : عتق رقبة ، وصيام شهرين متتابعين ، وإطعام ستّين مسكينا ، وقضاء ذلك اليوم . . . » « 3 » وقد التزم به جمع .
لكن سند الرواية ضعيف ، وما في المستمسك والحدائق « 4 » من إثبات اعتباره غير مقنع . نعم ، هنا رواية أخرى رواها الصدوق بإسناده عن محمّد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه من الشيخ أبي جعفر محمّد بن عثمان العمريّ ، يعني عن المهديّ عليه السّلام :
فيمن أفطر يوما من شهر رمضان متعمّدا بجماع محرّم عليه ، أو بطعام محرّم عليه ، أنّ عليه ثلاث كفّارات » « 5 » .
أقول : سند الشيخ الصدوق إلى الأسدي المذكور صحيح ، والأسدي نفسه ثقة ، والعمريّ حاله في الوثاقة والجلالة ظاهرة ، فلا أدري لم لم يعتمدوا على هذه الرواية المعتبرة سندا ، وإنّما اعتنوا بتلك الرواية الضعيفة ، إلّا أن يقال : إنّ جملة « يعني عن المهدي عليه السّلام » ليست من كلام العمريّ ، بل هو من الأسدي ، أو الصدوق ، أو مشائخه الثلاثة الذين رووا هذا الخبر عن الأسدي له ، فذكرها اجتهاد من أحدهم بحجّة أنّ
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 31 .
( 2 ) . المصدر .
( 3 ) . المصدر ، ص 35 .
( 4 ) . الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 222 .
( 5 ) . وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 36 .