العمريّ لا يفتي من قبل نفسه مع الغفلة عن اعتماد العمريّ في فتواه هذا على رواية الهروي الضعيفة ، ويؤيّده عدم هذه الجملة في الفقيه الذي هو المصدر لها ولذا جعل الرواية صاحب الحدائق - وهو أخباريّ - في قوّة خبر مرسل « 1 » . واللّه سبحانه العالم .
ثمّ إنّ للمقام فروعا نذكر أهمّها مستعينا باللّه تعالى :
الفرع الأوّل : لا شكّ في تكرّر الكفّارة بتكرّر المفطر في يومين أو أكثر ، بل ادّعي عليه الإجماع بقسميه ، وتقتضيه أصالة عدم التداخل ، وهو المفهوم من أخبار الكفّارة أيضا .
وأمّا تكرّرها بتكرّره في يوم واحد ، فلا دليل عليه ، فإنّ الإفطار لا يصدق في استعمال المفطر ثانيا ؛ فإنّ الصوم قد فسد وانشقّ بالمفطر الأوّل ، ووجوب الإمساك بعده - على تقدير ثبوته - وجوب تعبّدي ، وليس بصوم جزما .
نعم ، يستفاد من بعض الروايات ثبوت الكفّارة بنفس بعض الأفعال لا بعنوان كونه مفطرا ، كالجماع والاستمناء ، لكن الأظهر إلحاقهما بغيرهما ؛ لانصراف دليلهما إليه وإلّا للزمت الكفّارة بالوطء على المريض والمسافر اللذين لم يصوما في شهر رمضان وهو كما ترى .
وأمّا الروايات الواردة في تكرّر الكفّارة بتكرّر الوطء « 2 » ، فهي فاقدة لشرائط الحجّيّة ، فلا عبرة بها .
الفرع الثاني : مقتضى إطلاق أدلّة الكفّارة ثبوتها بمجرّد فعل المفطر سواء تبيّن عدم وجوب صومه بعده لحادث قهريّ أو اختياريّ أم لا . وهذا هو المنقول عن المشهور .
نعم ، لنا أن نقول بأنّه لا أمر بالصوم واقعا من الأوّل في فرض حدوث الموانع الاضطراريّة ، بل الموانع الاختياريّة التي جاز فعلها كالسفر ، فلا موضوع للإطلاق حتّى يكتفى به ، لكن لا بدّ له من إثبات أنّ الكفّارة مسبّبة عن إفطار الصوم الواجب الصحيح لولا المفطر المحرّم ، وهو مشكل ، ولذا تجب الكفّارة باستعمال المفطر وإن فسد
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 222 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 36 .