مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً
« 1 » .
أقول : هذه الكفّارة غير واجبة نفسيّة وإنّما هي شرط جواز إباحة الوطء فقط ، أو مع سائر أنواع الاستمتاع بعد الظهار ، كما يظهر من الآية والروايات .
نعم ، إذا وطئها قبل التكفير لزمه الكفّارتان بلا خلاف معتدّ به يجده بعض فقهائنا المتتبّعين ، بل عن جماعة من الأعلام دعوى الإجماع عليه . وإليك الروايات المعتبرة المربوطة بالمقام :
الرواية الأولى : صحيحة الحلبي « 2 » قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يظاهر من امرأته . . . : « لا يمسّها حتى يكفّر » ، قلت : فإن فعل فعليه شيء ؟ قال : « إي واللّه ! إنّه لآثم ظالم » ، قلت : عليه كفّارة غير الأولى ؟ قال : « نعم ، يعتق أيضا رقبة » « 3 » .
الرواية الثانية : صحيحة الآخر عنه عليه السّلام : فإن واقع قبل أن يكفّر ؟ قال : « يستغفر اللّه ويمسك حتّى يكفّر » « 4 » .
أقول : لا يبعد حمله على أن يكفّر بكفّارتين بقرينة الرواية الأولى الناصّة على ذلك وإن كان ظاهرها نفي الكفّارة الثانية ، وأنّ معنى قوله عليه السّلام : « حتى يكفّر » : يكفّر كفّارة أولى .
الرواية الثالثة : صحيح أبي بصير عنه عليه السّلام : « إذا واقع المرّة الثانية قبل أن يكفّر ، فعليه كفّارة أخرى ليس في هذا اختلاف » « 5 » .
أقول : إن كان المراد من المرّة الثانية ، الثانية بالنسبة إلى المواقعة الواقعة قبل الظهار ، فينطبق الصحيح على الصحيح الأوّل . وإن كان المراد منها بالنسبة إلى ما بعد المواقعة المذكورة ، فلا ينافي الأوّل أيضا ؛ فإنّ ذاك يثبت الكفّارة للمرّة الأولى ، وهذا اللثانية .
وبه استدلّ للمشهور على وجوب تكرير الكفّارة بتكرّر الوطء ، وبظهور الأدلّة في كون الوطء قبل التكفير سببا لها .
هامش
( 1 ) . المجادلة ( 58 ) : 3 و 4 .
( 2 ) . بناء على أنّ المراد بأبي المغرا الواقع في سنده هو حميد بن مثنّى .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 527 .
( 4 ) . المصدر ، ص 526 .
( 5 ) . المصدر .