ولا دليل لنا على إسقاطها تبعة الظلم وحقّ الغير ، فاحتمال بقاء حقّ الغير يقتضي أن يحكم العقل بدفع الأكثر ، وسيأتي في عنوان « التوبة » بعض ما يناسب المقام إلّا أن يقال : إنّ الشارع يحكم لأجل تشريع الاستصحاب بأنّ المأخوذ هو الأقلّ دون الأكثر .
ومعه لا شيء على المكلّف مطلقا ، فتأمّل .
أمّا الثالث ، فيجري فيه استصحاب عدم ملكيّة الزائد ، فلا يجوز له منع المالك عن الأكثر إذا ادّعاه . وأمّا إذا شكّ هو أيضا فالأصل المذكور يجري في حقّه أيضا ، وحينئذ تصل النوبة إلى القرعة إذا لم يصالحا ولم يدّعه الثالث ، بل علم عدم ملكيّة الثالث له ، فإن خرج الأكثر باسم المالك ، فهو وإلّا فيجري فيه ما ذكرناه آنفا .
هذا كله إذا كان المالك معلوما بعينه ، وأمّا إذا كان مردّدا في عدد محصور ، ففي وجوب التخلّص من الجميع ولو بإرضائهم بأيّ وجه كان ، أو وجوب التصدّق ، أو استخراج المالك بالقرعة ، أو دفعه إلى واحد منهم ، أو توزيع ذلك المقدار عليهم بالسّوية وجوه . ولا يفرق في الحكم كون المال معلوم المقدار أو مجهول المقدار بعد ما تبيّن حاله فيما سبق .
أقول : أمّا الوجه الأخير الّذي قوّاه صاحب العروة قدّس سرّه ، فدليله قاعدة « العدل والإنصاف » المعمولة عند العقلاء ، لكنّ حجّيّتها بنحو تتقدّم على قاعدة « الاشتغال » و « القرعة » غير واضحة « 1 » ، ويلحق به الاحتمال الثاني ؛ فإنّ مورده جهل المالك من رأس ، فلا مسرح له في المقام . وأمّا الوجه الرابع ، فهو مبنيّ على ترجيح الموافقة الاحتماليّة على المخالفة القطعيّة المستلزمة للموافقة القطعيّة في الجملة ، والأمر يدور بين الوجه الأوّل والثالث .
ولا ينبغي الإشكال في الرجوع إلى القرعة إذا لم يتمكّن الدافع من إرضاء الكلّ بأداء المال للجميع ؛ إذ أيّ قضيّة أعدل من القرعة حينئذ ، وكذا إذا رضوا بها ( أي بالقرعة ) ، وأمّا إذا لم يرضوا بها وكان الدافع متموّلا ومتمكّنا من أداء المال للجميع ،
هامش
( 1 ) . ذكرنا بعد ذلك قاعدة العدل في بعض كتبنا الفقهيّة ( آخر كتاب الأرض في الفقه ) ، ودلّلنا عليها بآيات من القرآن الكريم ، فأصبحت من القواعد التي تستنبط منها الأحكام الكلّيّة الشرعيّة .