مورد صحيحتي أبي عبيدة ، وابن مسلم ، وهكذا الكلام فيما إذا عجز عن قيمة البقرة والشاة والإطعام ؛ إذ عليه الصوم تسعة أيّام ، وفي الثانية ثلاثة أيّام .
الأمر الثالث : إنّما يجب إطعام الستّين والثلاثين والعشرة إذا لم تقلّ قيمة البدنة والبقرة والشاة عن قيمة الإطعام ، وإلّا يكتفى في الإطعام بما يساوي قيمتها . وهل ينقص من أيّام الصوم المعدودة السابقة إذا عجز عن الإطعام في هذا الفرض بمقتضى قوله : « مكان كلّ عشرة مساكين ثلاثة أيّام » ، أو لا ؟ فيه وجهان . نعم ، لو زادت عنه كفى إطعام العدد المذكور والفاضل له ؛ لصحيح زرارة وابن مسلم ، وللتحديد في غيره .
بقي الكلام في قتل غير ما تقدّم من الحيوانات وجزائها ، فنقول :
1 . في صحاح ثلاثة عن الصادق عليه السّلام والكاظم عليه السّلام : « إنّ في الأرنب دم شاة » « 1 » .
أقول : ومع العجز عنها صوم ثلاثة أيّام ، ومع وجود الثمن وفقدان الشاة ، يطعم الطعام ، ومع عدمه يصوم لكلّ مدّين يوما ؛ لما مرّ . وهذا الكلام مطّرد في كلّ ما وجب عليه الشاة ، كما هو المشهور المدّعى عليه الإجماع .
وأمّا الثعلب ، فالأظهر إلحاقه بالأرنب حكما ، فإنّ صاحب الجواهر لم يجد خلافا فيه . وهذا يكفي لإثبات المماثلة المذكورة في الآية ؛ فإنّ فتوى المجتهدين به أقوى من حكم العدلين بها ، وإن كان الرواية الواردة فيه ضعيفة سندا « 2 » ، لكنّ المعتمد إطلاق الآية المباركة بضميمة فتوى العلماء إلّا أن يقال : إنّ فتوى العلماء غير مستند إلى ادّعاء المماثلة ، بل إلى الرواية الضعيفة ، ولا نقول بالانجبار ، فتأمّل .
2 . في حسنة سليمان عن الصادق عليه السّلام ، قال : « وجدنا في كتاب عليّ عليه السّلام في القطاة : إذا أصابها المحرم حمل قد فطم اللبن وأكل من الشجر » .
وفي حسنة أخرى له عن الباقر عليه السّلام ، قال : « في كتاب أمير المؤمنين عليه السّلام : من أصاب قطاة أو حجلة أو درّاجة أو نظيرهنّ ، فعليه دم » « 3 » .
أقول : لا بعد في حمل الدم في هذه الرواية على ما في سابقتها حتى بالنسبة إلى
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 189 .
( 2 ) . المصدر ، ص 190 .
( 3 ) . المصدر .