تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 706

مساهمون:

ص٧٠٦
9 . القتل . قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ
« 1 »
أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ
« 2 » . أقول : إطلاق الآية يشمل الحرم والحلّ ، وإحرام العمرة والحجّ ، كما أنّ ظاهرها التخيير بين الحيوان المماثل للمقتول ، والطعام ، والصيام ، لكنّ المستفاد من الروايات هو الترتيب ، وعليه تحمل الآية حمل المطلق على المقيّد ، كما هو المنقول عن المشهور . ومقتضى إطلاق الآية ثبوت الكفّارة في قتل كلّ حيوان برّيّ ممتنع بالأصالة وإن لم يكن من مأكول اللحم وهي الحيوان المماثل من الأنعام ، ويثبت المماثلة بشهادة العدلين . نعم ، لا تحتاج إليهما فيما تثبت المماثلة بالروايات الواردة عن أئمّة العترة عليهم السّلام . وفي غيرها يرجع إليهما . نعم ، لا تشمل الآية الحيوانات التي لا مثل لها في الأنعام ، كجملة من صغار الحيوانات ، بل ربّما يدّعى انصراف الصيد إلى حلال اللحم فقط ، لكنّه غير ثابت بنحو يعتمد عليه . وإليك بعض الروايات الواردة حول الموضوع : 1 . صحيح حريز عن الصادق عليه السّلام الوارد حول الآية : « في النعامة بدنة ، وفي حمار وحش بقرة ، وفي الظبي شاة ، وفي البقرة بقرة » . وقريب منه حسنة سليمان عنه عليه السّلام وزاد : « وفيما سوا ذلك قيمته » « 3 » .
هامش
( 1 ) . في صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام : « من وجب عليه فداء صيد أصابه وهو محرم ، فإن كان حاجّا نحر هديه الذي يجب عليه بمنى ، وإن كان معتمرا نحره بمكّة قبالة الكعبة » . وفي صحيح ابن حازم عنه عليه السّلام ، عن كفّارة العمرة المفردة أين تكون ؟ فقال : « بمكّة إلّا أن يشاء صاحبها أن يؤخّرها إلى منى ويجعلها بمكّة أحبّ إليّ وأفضل » . وفي صحيح محمّد عن أبي الحسن عليه السّلام ، عن الظلّ للمحرم من أذى مطر أو شمس ؟ فقال : « أرى أن يفديه بشاة منى » . راجع : المصدر ، ص 246 و 288 . أقول : أمّا الوسط ، فلا بأس بالالتزام به في مورده - وهو العمرة المفردة - خلافا لجماعة ، أو للمشهور ، لكنّ في غير كفّارة الصيد ؛ لتقدّم القرآن على الخبر في مورد الاجتماع في فرض التعارض بعموم من وجه ، فافهم . وأمّا كفّارة غير الصيد في الحجّ والعمرة ، فلا دليل على تعيين مكانها سوى الصحيح السابق ، بل إطلاق معتبرة إسحاق يدلّ على إشكال على نفيه . لكنّ المشهور أنّ ما يلزم المحرم من فداء يذبحه أو ينحره بمكّة إن كان معتمرا ، أو بمنى إن كان حاجّا ، واللّه العالم . فراجع : المصدر ، ص 247 . ( 2 ) . المائدة ( 5 ) : 95 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 181 .