وهذا الذيل يعطي حكما كلّيّا وهو وجوب التصدّق بقيمة الصيد المقتول في غير ما ثبت ذبح المثل ، كما لا يخفى ، لكنّه يقال : إنّه مخالف للآية المتقدّمة إلّا أن يحمل على التخيير بينه وبين الذبح ، ويحمل القيمة على إطعام الطعام ، كما في الآية .
نعم ، في غير المماثل للأنعام بحكم العدلين إذا لم يكن له تقدير شرعي يجب القيمة لهذه الرواية ، ولا خلاف فيه أيضا ، والأحسن ردّ علم الحسنة إلى من صدرت عنه ؛ لأنّ ظاهره تخصيص مدلول الآية بثلاثة حيوانات فقط ، وهو كما ترى .
2 . صحيح يعقوب عنه عليه السّلام ، قلت : المحرم يقتل نعامة ؟ قال : « عليه بدنة من الإبل » ، قلت : يقتل حمار وحش ؟ قال : « عليه بدنة » ، قلت : البقرة ؟ قال : « بقرة » « 1 » .
قلت : مقتضى الجمع بينهما التخيير في الحمار الوحشي بين البدنة والبقرة ، وإن فرض مخالفته للفهم العرفي يقع التعارض بينهما ، فيرجع في المثليّة إلى شهادة العدلين .
3 . صحيح أبي عبيدة عنه عليه السّلام : « إذا أصاب المحرم الصيد ولم يجد ما يكفّر من موضعه الذي أصاب فيه الصيد قوم جزاؤه من النعم دراهم ، ثمّ قوّمت الدراهم طعاما ، ثمّ جعل لكلّ مسكين نصف صاع ، فإن لم يقدر على الطعام ، صام لكلّ نصف صاع يوما » « 2 » .
فالرواية خاصّة بما إذا كان المكلّف متمكّنا من بذل القيمة ، لكنّ الحيوان المماثل للمقتول لا يوجد حتى يشتريه ، ولذا جعل لكلّ مسكين نصف صاع حتّى تمام قيمة الجزاء عن النعم ، ويمكن أن يحمل عليه قوله : « فإن لم يقدر على الطعام » على هذه الصورة أيضا ، ولا أقلّ من أنّه مطلق يقيّد بالصحيح الآتي الصريح في عدم تمكّن المكلّف من بذل القيمة ، فلا منافاة بينه وبين غيره ، فلاحظ .
ثمّ الذي يجب بذله هو ما يسمّى طعاما للآية ، وهذه الرواية وغيرها دون خصوص البرّ ، كما يظهر من بعض العبائر .
4 . صحيح معاوية عن الصادق عليه السّلام : « من أصاب شيئا فداؤه بدنة من الإبل « 3 » ، فإن
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 182 .
( 2 ) . المصدر ، ص 183 .
( 3 ) . جملة « فداؤه بدنة من الإبل » صفة كلمة « شيئا » وليست بخبر ، كما يظهر من العبارة الواردة في البقرة ، ولا بدّ أن يكون كذلك .