والفتوى على عدم تأثير كلّ سبب شرعيّ معه ، ومنه الفعل الذي هو سبب الكفّارة ، ولا مع النسيان للحلف مثلا ، ومع عدم العلم بالمحلوف عليه « 1 » .
وقال في لواحق مسائل النذر : « . . . وكذا تقدّم في أنّه إنّما تلزم الكفّارة إذا خالف عامدا مختارا » « 2 » .
أقول : فبناء عليه يمكن حمل الروايات على الاستحباب والأحوط لزوما أن يتصدّق العاجز عن الصوم لكلّ يوم بمدّ ، أو يعطي غيره مدّين ليصوم عنه إن تيسّر عملا بالروايتين . نعم ، الحكم مخصوص بالصوم ، واللّه العالم ، وسيأتي بقية أحكام النذر في عنوان « الوفاء » في حرف « و » إن شاء اللّه .
358 - 361 . كفّارة حنث اليمين
قال اللّه تعالى :
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ . . .
« 3 » .
وفي صحيح الثمالي : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عمّن قال : واللّه ثمّ لم يف ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « كفّارته إطعام عشر مساكين مدّا مدّا دقيق أو حنطة . . . أو صوم ثلاثة أيّام متوالية إذا لم يجد شيئا من ذا » « 4 » . والمعيار في عدم الوجدان الموجب للصوم ما إذا لم يكن عنده زيادة وفضل عن قوت عياله ، كما في معتبرة إسحاق « 5 » . فلا يكلّف بتحصيله بما لا يناسب شأنه ، كالسؤال مثلا .
أقول : وإذا عجز عن الصوم أيضا يتصدّق على عشر مساكين بما دون المدّ وبما تيسّر ، وإن عجز عنه أيضا يستغفر اللّه ويظهر توبة وندامة ، كما في موثّقة زرارة عن الباقر عليه السّلام .
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 35 ، ص 337 و 338 .
( 2 ) . المصدر ، ج 20 ، ص 433 .
( 3 ) . المائدة ( 5 ) : 89 .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 15 ، ص 561 .
( 5 ) . المصدر ، ص 562 .