تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أقول : يجري الحكم في صورة أخذ المال قهرا وغصبا بطريق أولى عند العرف . نعم ، لا يشمل الرواية ظاهرا فرض الاختلاط والامتزاج ؛ للانصراف عنه ، ولا فرض كونه في الذمّة بلا إشكال إلّا أن يستظهر منها عرفا أنّ المناط هو جهالة المالك ، ومعلوميّة مقدار ماله ، كما هو غير بعيد ، ولا دخل في الحكم لسائر الخصوصيات ، فتأمّل . وأمّا الأمر بالبيع والتصدّق بالثمن ، فالظاهر أنّه لخصوصيّة المورد ، أو لأنفعيّة الثمن غالبا وإلا فلا مانع من التصدّق بأصل المال جزما . ويحتمل حمل الأمر بالتصدّق على الاستحباب بقرينة ما تقدّم في الشقّ الثاني من صحيحة ابن مهزيار فتأمّل ، وموثّقة سماعة فإنّهما شاملان للمقام أيضا إلّا أن يقال : إنّ صحيحة يونس أخصّ من صحيحة ابن مهزيار ؛ فإنّ الأولى ظاهرة في المال المعلوم المقدار ، والثانية مطلقة ، فتدبّر . نعم ، موثّقة سماعة مطلقة تشمل ما علم مقداره وما جهل ، لكنّ في فرض الاختلاط وعدم الامتياز . وصحيحة يونس ظاهرة في فرض الامتياز وعرفان المقدار ، فإذا كان المال معلوم المقدار ، وكان ممتازا عن غيره ، وجب التصدّق به ، ويدلّ عليه صحيحة أبي راشد ، « 1 » ومعتبرة إسحاق « 2 » أيضا ، وإذا تلف وذهب عنه ، فيمكن القول باستقراره في الذمّة ، فيجب التصدّق بمثله ؛ لما يفهم من مذاق الشرع . ويدلّ على عدم سقوط الحقّ وبقاء الدين ، ووجوب الطلب مهما أمكن وحتّى على بقاء الدين بعد اليأس عن الطلب مجموع صحيحة معاوية ومعتبرة زرارة « 3 » الآتيتين في عنوان « الطلب » في هذا الكتاب إن شاء اللّه . وأمّا إذا كان مخلوطا لم يتميّز يمكن القول بتملّكه وتصرّفه للموثّقة ، فتأمّل . وأمّا الشقّ الرابع : أعني ما إذا علم مالكه وجهل مقداره لتردّده بين المتبائنين ، سواء كانا في الخارج أو في الذمّة ، وجب دفع ما يدّعيه المالك أنّه له ؛ للعلم الإجمالي
هامش
( 1 ) . المصدر . ( 2 ) . المصدر ، ج 13 ، ص 303 . ( 3 ) . المصدر ، ص 110 .