وفي صحيح موسى ، قال : روى أصحابنا عن أحدهما عليهما السّلام أنّه قال : « إذا كان في دار الرجل شجرة من شجر الحرم لم تنزع ، فإن أراد نزعها كفّر بذبح بقرة يتصدّق بلحمها على المساكين » « 1 » .
أقول : إن رواه الأصحاب - أي جماعة من الرواة - في عرض واحد ، فلا شكّ في حجّيّة الرواية ؛ للاطمئنان بعدم كذب جماعة ، وإن رووه طولا ، كما رواه أحد عن آخر ، عن ثالث ، عن الإمام ، فلا حجّيّة فيها ؛ لجهالة الرواة ، وهذا الاحتمال غير منكر ؛ فإنّ موسى بن القاسم ربّما يروي عن الصادق عليه السّلام بثلاثة وسائط « 2 » ، فيمكن أن يروى عن الباقر عليه السّلام بأربع أو خمس وسائط ، ولم يعلم أنّ الإمام المرويّ عنه هو الصادق عليه السّلام ، فلعلّه الباقر عليه السّلام ، فيشكل الاعتماد عليها ، فالأظهر هو وجوب قيمة ما يقلعه من الشجر مطلقا وإن كان مخالفا للمشهور المدّعى عليه الإجماع من وجوب البقرة في الشجرة الكبيرة ، والشاة في الصغيرة ، والقيمة في أبعاضها ، وهو الأحوط إذا لم تنقص قيمة البقرة أو الشاة عن قيمة الشجر وإلّا فالأحوط ذبح أحدهما مع التصدّق بما يساوي قيمة الشجر ، ولا فرق بين المحلّ والمحرم في ذلك .
11 . لبس ما لا يجوز . ففي صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام : « . . . أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله وهو محرم ، ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا ، فليس عليه شيء ، ومن فعله متعمّدا ، فعليه دم شاة » « 3 » .
وفي صحيح ابن مسلم عن الباقر عليه السّلام في المحرم إذا احتاج إلى ضروب من الثياب ( مختلفة ) يلبسها ؟ قال : « عليه لكلّ صنف منها فداء » « 4 » .
فالمتعمّد للّبس سواء لعذرا وغير عذر ، عليه الشاة ، وتتعدّد بتعدّد ضروب اللباس ، بناء على تنزيل الفداء على الشاة ، وقد ادّعي الإجماع بقسميه عليه في الجواهر « 5 » .
12 . إلقاء القملة ، وقتلها . ففي الروايات وجوب إطعام طعام به ، لكن دلّت روايات
هامش
( 1 ) . المصدر .
( 2 ) . وربّما يروي بواسطة واحدة .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 289 .
( 4 ) . المصدر ، ص 290 .
( 5 ) . جواهر الكلام ، ج 20 ، ص 404 .