الأوّل في عدم وجوب شيء على صاحب الذمّة أو في وجوب الخمس ، أو بوجوب ، التصدّق ، أو وجوب تعلّق الخمس المصطلح بالوجه الأوّل بالأوّلويّة ، ويمكن أن نوجب عليه التصدّق وفاقا لما عن المعروف بالقدر المتيقّن أو المقدار الأكثر ، ولا شكّ أنّه أحوط ، وعلى هذا الوجه إذا علم رضى المالك بمصرفه في مورد خاصّ تعيّن ؛ لفراغ الذمّة عن الشغل وتحصيل البراءة .
وأمّا الشقّ الثالث : أعني ما إذا علم مقداره وجهل صاحبه ، ولو بالفحص المقدور فيجب أن يتصدّق به ، سواء كان عينا خارجيّة أو مستقرّا في الذمّة ، ولعلّه لا خلاف فيه بينهم .
ويمكن أن يستدلّ عليه أوّلا : بصحيحة محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام برواية الشيخ ، وعن الصادق عليه السّلام بروايته ورواية الكليني في رجل ترك غلاما له في كرم له يبيعه عنبا أو عصيرا ، فانطلق الغلام ، فعصر خمرا ثمّ باعه ؛ قال : « لا يصلح ثمنه . . . أنّ الذّي حرّم شربها حرّم ثمنها - ثمّ قال أبو عبد اللّه عليه السّلام - أنّ أفضل خصال هذه التي باعها الغلام أن يتصدّق بثمنها » . « 1 »
والرواية إمّا منصرفة إلى صورة ما جهل مالكه أو محمولة عليه « 2 » ، لكنّ في دلالتها على الوجوب إشكال ظاهر ؛ فإنّ الأفضليّة أعمّ من اللزوم « 3 » . وكأنّ التصدّق وعدم الردّ على مالكه إمّا لأجل الانتقام منه أو إعراضه عنه .
وثانيا : بصحيحة يونس عن الرضا عليه السّلام : . . . رفيق لنا بمكّة فرحل منها إلى منزله ورحلنا إلى منازلنا ، فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا ، فأيّ شيء نصنع به ؟ قال : « تحملونه حتى تحملوه ( تلقوه ) إلى الكوفة » ، قال : لسنا نعرفه ولا نعرف بلده ، ولا نعرف كيف نصنع ؟ قال : « إذا كان كذا فبعه وتصدّق بثمنه » ، قال له : على من جعلت فداك ؟ قال : « على أهل الولاية » . « 4 »
هامش
( 1 ) . المصدر ، ص 164 .
( 2 ) . وهنا احتمال آخر وهو إسقاط ملكيّة مالك ثمن الخمر عقوبة ، وهذا هو الملائم لإطلاق الرواية الشامل صورتي الجهل والعلم بوجود مالك الثمن .
( 3 ) . راجع عنوان « التصدّق » .
( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 357 .