المشهور . نعم ، ليس المراد من الفساد بطلان العمرة ، كما في المفردة ، بل المراد بقرينة صحيحة زرارة المضمرة « 1 » الدالّة على صحّة هذا الحجّ وأنّ الحجّ الثاني عقوبة ، هو استلزامه حجّا آخر ، والمراد بالحجّ ما يشمل العمرة أيضا ، كما يظهر بالتأمّل فيها « 2 » ، وفي صحيح معاوية « 3 » ، ومنه يظهر صحّة الاستدلال بصحيحه الآخر .
قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل محرم وقع على أهله ؟ فقال : « إن كان جاهلا ، فليس عليه شيء وإن لم يكن جاهلا ؛ فإنّ عليه أن يسوق بدنة ويفرّق بينهما . . . وعليه الحجّ من قابل » « 4 » .
ودعوى أنّ المراد بالحجّ في آخر الرواية ما يقابل العمرة لا ما يعمّهما بعيدة جدّا كما نبّهنا عليه في الهامش .
ومثله صحيح جميل « 5 » وغيره . نعم ، مقتضى إطلاق هذه الروايات وجوب قضاء الحجّ من قابل وإن أمكن إعادة العمرة قبل فوت الوقت وهو بعيد لكن الاستبعاد في مقابل الإطلاق غير مسموع ، مع أنّ خروجه بدليل - إن تمّ - لا يضرّ بالإطلاق المحكم في غيره .
وقال في الجواهر بعد إنكار البطلان : « ومع التسليم يتّجه اختصاصها بالفساد ، فينشأ عمرة أخرى غيرها مع سعة الوقت وإلّا لا نقلب الحجّ إلى الإفراد » « 6 » .
أقول : إنشاء عمرة أخرى غير مفيد وإن ذكره غير واحد ؛ فإنّ بطلان العمرة ليس بمعنى فسادها ، بل بمعنى وجوب حجّ أخر في القابل مع صحّتها ، فالعمرة صحيحة
هامش
( 1 ) . المصدر .
( 2 ) . قد يطلق الحجّ على ما يقابل العمرة ، كما في قوله تعالى :وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ،وقد يطلق على ما يشملها ، ولا يبعد أن يكون قوله تعالى :الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّمنه ؛ إذ الحجّ بالمعنى الأوّل ليس زمانه أشهر معلومات ، بل من يوم التاسع من ذي الحجّة إلى آخر الشهر على قول ، وإلى آخر أيّام التشريق على قول آخر ، وعلى كلّ ، فزمانه أيّام معلومات لا أشهر معلومات ، وإنّما الذي زمانه أشهر معلومات هو الحجّ بالمعنى الثاني ، أي الشامل للعمرة أيضا ، فإذا حرم الرفث فيهما ثبت المطلوب ؛ فإنّ المفسد له هو هذا الرفث المذكور في الآية حسب دلالة الروايات ، فهو مفسد للحجّ والعمرة معا ، فافهم .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 108 .
( 4 ) . المصدر ، ص 255 .
( 5 ) . المصدر ، ص 256 .
( 6 ) . جواهر الكلام ، ج 20 ، ص 383 .