أخيرا عدم اعتبار مصدر هذه الرواية وهو كتاب مسائل عليّ بن جعفر ؛ فإنّه لم يصل إلى المجلسي والحرّ بسند معتبر ، فلاحظ كتابنا : بحوث في علم الرجال .
وأمّا الثاني : وهو العمرة المتمتّع بها ، فعن صاحب المدارك نسبة فسادها بالجماع الواقع قبل السعي ، ووجوب البدنة ، وقضائها كالعمرة المفردة إلى مذهب الأصحاب ، وأنّه لا يعلم مخالفا فيه « 1 » .
بل عن ظاهر العلّامة أنّه موضع وفاق ، لكن صاحب الجواهر يعترف بعدم عثوره على نصّ في المقام ، كما يعترف به غير واحد . وقال في آخر كلامه :
وكيف كان ، فلم نجد دليلا معتدّا به في المسألة ، ومقتضى الأصول عدم الفساد في عمرة المتمتّع بالجماع فيها بعد ما عرف من اختصاص تلك النصوص في المفردة ، ودعوى التنقيح بعد عدم إجماع ونحوه غير مسموعة « 2 » .
أقول : في صحيحة معاوية ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن متمتّع وقع على امرأته قبل أن يقصّر ؟ قال : « ينحر جزورا وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه » ، ورواه الحلبي أيضا .
وفي صحيحة أخرى له ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن متمتّع وقع على امرأته ( أهله ) ولم يقصّر ( ولم يزر ) ؟ قال : « ينحر جزورا وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه إن كان عالما وإن كان جاهلا فلا شيء عليه » . « 3 »
فجملة : « وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه » ، إن لم يدلّ صحّة الحجّ كما هو الأرجح لا يدلّ على فساد الحجّ مع أنّ الاعتماد على إطلاق صدرهما للمعتمر والحاجّ مشكل ؛ لذكر ما يدلّ على اختصاصه بالحجّ فقط ، وهو قوله « ثلم حجّه » ؛ إذ لعلّ المراد به الحجّ المقابل للعمرة فلا وجه لفساد العمرة . وسيأتي جواب الأخير في الحاشية .
والعمدة حسنة سليمان عنه عليه السّلام : « . . . والرفث فساد الحج » « 4 » فهذا نعم الدليل لفتوى
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 20 ، ص 380 وعن الرياض : « وكان عدم إشكالهم في الفساد لعدم الخلاف فيه » .
( 2 ) . المصدر ، ص 383 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 270 .
( 4 ) . المصدر ، ص 257 .