تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حدود الشريعة — صفحة 684

مساهمون:

ص٦٨٤
جمودا على اللفظ . وهل يجب إتمام العمرة الفاسدة ، كما قطع به العلّامة والشهيدان وغيرهم أم لا ؟ وقد ذكر غير واحد أنّه ليس في كلام الأكثر تعرّض لوجوب إتمامها ، ولوجوب التفريق ، كما في الجواهر « 1 » . مقتضى حكم الروايات بفسادها هو الأوّل ، ومعه لا معنى للاستصحاب ، ولا للاستدلال بقوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ،
فإنّ ما يصلح إتمامه للّه تعالى هو الصحيحة دون الفاسدة ، بل في صحيح ابن سنان في قوله تعالى :
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ،
قال : « إتمامها أن لا رفث ، ولا فسوق ، ولا جدال في الحجّ » « 2 » ، لكن لا يعلم أنّه مضمر أو مقطوع ، فلاحظ . نعم ، يظهر من سيّدنا الحكيم الإجماع على وجوبه ، فإن تمّ فهو وإلّا فلا ، كما هو الأرجح إلّا أن يدّعى أنّ المراد بالفساد هو لزوم العمرة في الشهر القابل على حذو معنى فساد الحجّ ، ويؤكّده أنّ الإمام لم يأمر بإعادة العمرة في الشهر الحاضر بل أمر بإنشائها في الشهر المقبل ، لكنّ هذه الدعوى أيضا خلاف ظهور الرواية ، ولإيقاس بعمرة المتمتّع . هذا إذا جامع قبل السعي . وأمّا إذا جامع بعد السعي وقبل التقصير ، فلا تعرّض في روايات الباب لفساد العمرة وصحّتها حسب تتبّعي وعليه فنحكم بعدم الفساد لأجل أصالة الصّحة ، وبعدم لزوم إهراق الدم ، لأصالة البراءة ، لكنّه في الثاني موجود ، فلا تصل النوبة إلى الأصل ، بل يجب البدنة ، وذلك لإطلاق صحيح على عن أخيه ، عن أبيه ، عن رجل واقع امرأته قبل طواف النساء متعمّدا ما عليه ؟ قال : « يطوف وعليه بدنة » « 3 » ، لكن ذكر محشّي الرسائل أنّه لم يجد الرواية في المصدر ، وعلى كلّ هي أحوط لرواية النظر « 4 » . والإمناء وغيرها من المطلقات وإن كان في أسنادها ضعف . ولو وجد صحيح على المتقدّم في مصدره لا يبعد القول بوجوبها اعتمادا على إطلاقه ، لكن قوّينا
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 20 ، ص 384 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 110 . ( 3 ) . المصدر ، ص 266 . ( 4 ) . راجع : عنوان « نظر المحرم إلى نسائه » في هذا الكتاب .