البراءة منهم ، وأكثروا من سبّهم ، والقول فيهم ، والوقيعّة ، وباهتوهم لكيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام ( ويحذرهم الناس ) ، ولا يتعلّموا من بدعهم ، يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات ، ويرفع لكم به الدرجات في الآخرة » « 1 » .
ولعلّ السبّ والقول فيهم والوقيعة متّحدة المعنى ، ووجوب الإكثار عند توقّف إبطال فسادهم في الإسلام عليه ، فتأمّل .
كسوة السفهاء
قال اللّه تعالى :
وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ . . .
وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ . . .
« 2 » .
أقول : قد ذكرنا في أوائل الجزء الأوّل ما يقتضي حمل الأمر بالرزق والكسوة على الاستحباب ، فلاحظ .
نعم ، يجب كسوة الزوجة على الزوج ، وكسوة الفقراء بحنث اليمين ، وسيأتي بحث الأوّل في النفقات في حرف « ن » والثاني في « باب الكفّارات » عن قريب .
330 . الكفر بالطاغوت
قال اللّه تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً
« 3 » .
قيل : الطاغوت مصدر بمعنى الطغيان ، كالجبروت ، والملكوت ، غير أنّه ربّما يطلق ويراد به اسم الفاعل مبالغة . . . وكان استعماله في الإنسان أوّلا على نحو الاستعارة ثمّ ابتذل فلحق بالحقيقة ، وهو خروج الإنسان عن طوره الذي حدّ له العقل أو الشرع ، فالطاغوت هو الظالم الجبّار . . . .
وفي صحيحة أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : قول اللّه عزّ وجلّ في كتابه :
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 11 ، ص 508 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 5 .
( 3 ) . النساء ( 4 ) : 60 .